قد احتوت على جوامعَ من هذا الشأن يسهل حفظه والانتفاع به على طالب علم الحديث، وقد استفاد من الرسالة مَن كَتبَ في هذا الشأن بعد ذلك كالعجلوني نقلها برمّتها في كتابه وآخرون كما استفاد الفيروز آبادي ـ رحمه الله ـ جُلَّ ذلك إن لم يكن كلّه من نصوص الحفّاظ المتقدّمين، يظهر ذلك بالمقارنة بين ما نقله وبين الرجوع إلى كتب التخاريج والعلل كنصب الراية للزيلعي والتلخيص الحبير للحافظ ابن حجر وغيرهما، ويبدو أنّ أكثر ما في هذه الرسالة أخذه المؤلّف من المغني عن الحفظ والكتاب بقولهم لا يصحّ شيء في هذا الباب، لأبي حفص عمر بن بدر الموصلي ـ رحمه الله ـ.
ولما رأيت فيها من الفائدة وفي بعض ذلك شيء من الغموض والإجمال أحببت أن أعلّق عليها بما يسّره الله ـ عزّ وجلّ ـ رغبة في نشرها وتسهيل حفظها، بين طلبة العلم مع التحرّز من بعض الإطلاقات فيها فقد يكون للباحث فيه بعد تقصّي الطرق للباب نظر، على أنّ الأصل في نصوص الحفاظ بهذه الإطلاقات أن الأمر على ما قالوا.
هذا وقد يسّر الله ـ عزّ وجلّ ـ بمخطوطة للرسالة عن طريق أحد الإخوة الكويتين له عناية بالمخطوطات ـ أثابه الله ـ فأخرجها لي الولد حسين بن أحمد الحجوري ـ وفّقه الله ـ من الشبكة وقام بمقابلتها على الأصل وعلى كشف الخفاء وكتب على الجهاز ما أضفته من التعاليق عليها وفي هذه الطبعة الثانية أضافَ هو بعض التعاليق مما كنت كتبته على حاشية الطبعة الأولى، ومن يرها. أسأل الله أن يجزيه خيرًا وينفع به.
كتبه: أبو عبد الرحمن يحي بن علي الحجوري
رسالةٌ في بيان ما لم يثبت فيه حديثٌ من الأبواب
للإمام العلاّمة مجدِ الدين الفيروز آبادي صاحبِ القاموس
وبه نستعين