-فضلًا عن- توافق نظم الكلام وائتلافه مع دلالته فلا شك في أن ما جاء عليه القرآن من نظم أحسن من أن لو قيل (( ثم أسلكوه في سلسلة سبعون ذراعًا ) )في الدلالة على المعنى المراد من الآية (1) ، وقد أفاد هذا التعبير ألاختصاص مع نظم الكلام في بيان عدد الأذرع لوقوعهِ محصورًا بين المتقدم والمتأخر، حيث قيل: كل حلقة من السبعين قدر حديد الدنيا (2) .
ويتقدم المفعول به على الفاعل لعظمه والاهتمام به (3) ، وذلك (( لأن ذكرهُ أهم
والعناية بهِ أتم )) (4) ذلك ما نجده في قوله: { ويَحمِلُ عَرشَ رَبِك فَوقَهُم يومئذٍ ثمانيَة } ? (الحاقة:17) ، فقدم المفعول به (عرشَ ربِكَ) على الفاعل (ثمانية ) (5) لتعظيمه، وهل هناك أعظم من عرش الرحمن جلَّ وعلا من أن يُحملَ فكان الاهتمام به أكبر بغض النظر عمن هو الحامل ، لسمو مكانته .
وقد يقدم المفعول به على الفاعل نفورًا من ذكر الفاعل وعدم أرتياح النفس له كما في قوله تعالى: { كُتِبَ عليكم إذا حضَرَ أحَدَكُم الموْتُ } ? (البقرة:180) ، وقوله سبحانه? - ? { حتى إذا حَضَرَ أحَدَكُم المَوْتُ } ? (النساء:18) ، وقوله? { و اَنْفِقُوا ممِا رَزَقْنَاكُم مِنْ قَبْل أَنْ يَأتي احَدَكُم المَوْتُ } ? المنافقون:10)، فقد قدم المفعول به (( احدكم ) )على الفاعل (( المَوْتُ ) )في الآيات الثلاث (( لأنه مما تكره سماعه النفس ) ) (6)
(1) ?ينظر المثل السائر - صفر - ربيع أول رمضان ذو القعدة ربيع ثان شوال ، ومن بلاغة القرآن - محرم محرم صفر
(2) ?ينظر تفسير القرآن العظيم - ? ربيع ثان - ربيع ثان محرم جمادى ثان
(3) ?ينظر البرهان في علوم القرآن - ربيع أول - صفر ربيع أول جمادى أول
(4) ?الأيضاح - محرم - صفر محرم رمضان