وقد يأتي الاستفهام للتمني، فذلك (يكون في مقام طلب المستحيل) (1) كما في قوله تعالى على لسان الكافرين يوم القيامة: ? - { قالوا ربنا أَمتنَّا أُنتين وأحييتنا أثنتين فأعترفنا بذنوبنا فهل الى خروج من سبيل? - } (المؤمن:11) ،فالكفار على يقين بأنهم لن يخرجوا ويعودوا الى الدنيا بعد أن ماتوا وعُذبوا في الآخرة ولكنهم من شدة العذاب و لمِا رأوه من الشدائد والأهوال تمنوا ذلك (2) ،فالاستفهام بـ (هل) جاء لمعنى التمني لـ (يصور حال الكافر يوم القيامة، وإنه من شدة وهول ما رأى سأل عن طريق الخلاص موضع الممكن مكان المستحيل، وذلك ما يجعل الأسلوب حيًا نابضًا لهُ إيحاءات تشبع القارئ، وتثير فيه روح المتابعة والمشاركة) (3) ونجد أن الله سبحانه وتعالى يحث عباده ويرغبهم على الأنفاق في سبيل الله بصيغة الاستفهام ، يقول الرازي في قولهِ تعالى: ? - { من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا فيضاعفه لَهُ أضعافًا كثيرة والله يقبض و يبصط واليه ترجعون? - } (البقرة:245) ، (فإن قيل: فما معنى قوله تعالى(من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا) ولأي فائدة جرى الكلام على طريق الاستفهام؟ قلنا: إن ذلك في الترغيب في الدعاء الى الفعل أقرب من ظاهر الأمر) (4)
وهكذا نجد أن الاستفهام في آيات العدد قد خرجَ الى غرضين أساسين هما الإنكار والتقرير مع مصاحبة معان أخرى كالتوبيخ والتعجب والاستبعاد للإنكار، والتعظيم والتقريع للتقرير ، وهذهِ المعاني أسهمت في تلوين الخطاب وحققت الإثارة والفعالية الأسلوبية في النصوص ، نظرًا لطبيعة هذا الأسلوب الذي (يُراد به تحريك العاطفة، وإثارة الوجدان ، وشدة التأثير في النفس) (5)
ج - النداء:-
(1) من بلاغة النظم العربي: 2/129
(2) ينظر روح المعاني:24/51 ـ 53، وصفوة التفاسير: 3/95
(3) من بلاغة النظم العربي: 2/130