الفصل الأول ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المبحث الأول
الجملة بين الأسلوب الخبري والإنشاء الطلبي
في الجملة الخبرية وأنواعها:-
يأتي الخبر في المرتبة الأولى في تكوين البنية التركيبية لآيات العدد بأنواعه المتعددة وصيغة المختلفة،لكون العدد في حقيقته إخبار بصورة أو بأخرى،فالحديث عن عدد الأيام والأشهر والسنين إخبار، وإقرار الشرائع والسُنن إخبار والكلام عن الإحكام والعبادات الدينية إخبار وكل ما تضمنته هذه النصوص من حوادث وقصص كذلك، وإن تضمنت معان أخرى وأفضت الى دلالات مختلفة فـ (( الخبر باب واسع من أبواب الكلام بل هو أول معاني الكلام والذي تسند سائر المعاني اليه وتترتب عليه ) ) (1)
ولأن الوظيفة الأسلوبية للخبر (تراسلية) فقد اقتضى وجود مرسل (يصدر منه الخبر) ومرسل إليه (يتلقى الخبر) ، لذلك يأتي الخبر مُراعيًا لحال المتلقي بُغية التأثير فيهِ وإيصال الحقائق بأدق صورة، وليس هناك أدق أسلوبًا وأعجز نظمًا
من الأسلوب القرآني، فصور الخبر تختلف في أساليب اللغة باختلاف أحوال المخاطب، فنراه حينًا مجردًا من أدوات التوكيد وحينًا مؤكدًا بمؤكد واحد، وحينًا
آخر مؤكدًا بأكثر من مؤكد وكل يأتي من أجل مراعاة مقتضى الحال وإن يبدو
حينًا مخالفًا لمقتضى الظاهر (2) .
لقد عبر القرآن بالأسلوب الخبري عن تكذيب أهل إنطاكية لأصحاب
(1) أسرار البلاغة: 292
(2) ويسمى بأضرب الخبر (الابتدائي والطلبي والإنكاري) ، ينظر مفتاح العلوم:253ـ254 ،وعلم المعاني: من55- الى67
الفصل الأول ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ