إن في القراءة والمطالعة والتفكر في حياة الشخصيات العظيمة من السابقين دروس وعبر لللاحقين، ونماذج وقدوة لهم ليقتدوا بها؛ ولذلك طلب بعض الأحباب والأصدقاء من هذا الغريب الشريد الذي خرج مهاجرًا إلى ربه وكان يعيش بينهم أن يُسطِّر قصة حياته المليئة بالمآسي والأحزان؛ عسى أن تكون شمعة في طريق الذين يبحثون عن الحقيقة، وعسى أن تكون سببًا"لنويد"الصغير أن يتذكر أباه المشرَّد، وأن يتعرَّف عليه، وعسى أن تكون سببًا في أن يدرك والداه فيحنوان على ابنهما ويعودان إليه ليظِّللاه في حضنهما المليء بالعطف والحنان من جديد، وتحت ظِلال عقيدة جديدة.
ولكن مع الأسف الشديد فإن مشاكل السجن والتعذيب والحرمان والتشريد أخرته عن تحقيق هذه الأمنية، والآن وقد قرر أن يكتب ذلك أبت تلك الذكريات الأليمة والآلام الجسيمة وآثار القسوة والتعذيب التي وقعت عليه في السجن إلا أن تحول بينه وبين التفكير والكتابة..
لكنه رغم كل هذه المشاكل والمصائب التي أصابته استطاع بعون الله Q أن يُسطِّر هذا القدر القليل من قصته الطويلة الحزينة؛ لعله يشفي غليل القارئ والسامع.
وها نحن نقوم بنشرها ليتعرف شبابنا اليوم على قصة صاحبنا المؤلمة؛ ليبتعدوا عن طرق الشك والخرافات، وليهتدوا إلى طريق الحق واليقين.
وما ذلك على الله بعزيز...
(25/5/1381) الهجري الشمسي
الموافق لـ (1424هـ/2004م)
المقدمة
الحمد لله رب العالمين الذي هدانا للإسلام والإيمان والإحسان، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه أجمعين إلى يوم الدين.
حمدًا لك يا رب الكون ويا خالق العقل والفكر، ورازق العلم والمعرفة والهداية والنور.
نحمدك يا خالق السماوات والأرض ومن فيهن، ويا مالك الكون ومن فيه، لا نعبد إلا إياك ولا نركع إلا بين يديك، فلا رب لنا ولا خالق لنا سواك!
أنت الله الذي وهبت لنا عقولًا نفهم بها، وقلوبًا نعي بها، وصدورًا ملأتها بمحبتك ورجاء رضائك.