وتحضر هذا الحدث امرأتان جليلتان ، فتبايعان رسول الله صلى الله عليه و سلم مع الرجال ، فيجتمعون برسول الله صلى الله عليه و سلم في خفاء من قومهم ومن المشركين ، مشاركة منهما في أعظم واهم أحداث الدعوة .
نسيبة بنت كعب
امرأة بألف رجل
استيعاب للدور:
أنها نسيبة ـ أم عمارة ـ إحدى امرأتين اللتين بايعتا النبي صلى الله عليه و سلم عند العقبة ،ها هي تعود إلينا في موقف أخر ،أنها كانت تدرك إبعاد البيعة التي بايعتها للنبي صلى الله عليه و سلم كم كانت تدرك التضحيات التي تتطلبها هذه البيعة .
لقد خرجت أم عمارة يوم احد مع زوجها وابنيها، لتضرب أروع واخلد الأمثلة لنساء المسلمين ، فقد خرجت ـ رضي الله عنها ـ مع جند الحق لتسقي العطشى وتداوى الجراحي ، شانها شان باقي نساء المسلمين ،ولكن الله عز وجل أراد لها زيادة في الشرف .
بطولة نادرة:
خرجت ـ رضي الله عنها ـ ومعها سقاء فيه ماء ـ وكانت بجوار النبي صلى الله عليه و سلم ، فلما انهزم المسلمون انحازت إلي رسول الله صلى الله عليه و سلم ،فتركت السقاء وهبت تدافع عن النبي صلى الله عليه و سلم بالسيف ، وترمي بالقوس ، حتى خلصت الجراح إليها ، فقد برز ابن قمئة ـ عليه لعنة
الله ـ يريد قتل رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فوقفت بينه وبين النبي صلى الله عليه و سلم ، فضربها علي عاتقها [1] ضربة شديدة ، فجرحها جرحا غائرا كبيرا ، فضربته عدة ضربات ، ولكن عدو الله كانت عليه درعان [2] ، وبقيت تقاتل دفاعا عن الحبيب صلى الله عليه و سلم حتى أصابها اثنا عشر جرحا [3] .
المقام الكريم:
(1) العاتق: ما بين الكتف والعنق
(2) الدرع: ما يلبس على الجسم للوقاية في الحرب
(3) السيرة النبوية لابن هشام بتصرف يسير