روى عن عائشة ـ رضي الله عنهاـ أن أبا بكر رضي الله عنه ألح علي رسول الله صلى الله عليه و سلم في الظهور أمام المشركين ،حتى ظهر رسول الله صلى الله عليه و سلم ،وتفرق المسلمون في نواحي المسجد ،كل رجل في عشيرته،وقام أبو بكر في الناس خطيبا ،فكان أول خطيب دعا إلي الله ورسوله،فثار المشركون علي أبو بكر ،وضربوه ضربا شديدا حتى ما يعرف وجهه من انفه ،وجاءت بنو تيم [1] ،فأجلت المشركين عن أبي بكر،وحملت بنو تيم أبا بكر في ثوب حتى ادخلوه منزله وهم لا يشكون في موته،وقالوا لامه:انظري أن تطعميه شيئا أو تسقيه إياه،فلما خلت به وسألته عن حاله،جعل يقول:ما فعل رسول اللهصلى الله عليه و سلم ؟ فقالت:والله مالي علم بصاحبك ،فقال:اذهبي إلي فاطمة بنت الخطاب فاسأليها عنه، فخرجت حتى جاءت فاطمة فقالت:إن أبا بكر يسألك عن محمد بن عبد الله ،فقالت:ما اعرف أبا بكر ولا محمد ابن عبد الله ، وان كنت تحبين اذهب معك إلي ابنك ، قالت:نعم،فمضت معها حتى وجدت أبا بكر صريعا دنفا [2] ،فدنت فاطمة منه وأعلنت بالصياح ،قائلة:والله إن قوما نالوا هذا منك لأهل فسق وكفر ،واني لأرجو أن ينتقم الله منهم ،قال: فما فعل رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟قالت:هذه أمك تسمع ،قال:لا شيء عليك منها ،قالت:سالم صالح .
رائدة من الرائدات:
إن هذه الفترة من تاريخ الدعوة التي يطلق عليها أهل السيرة (سرية الدعوة ) كان المسلمون يستخفون بدينهم ، ويعذبون ويضطهدون ،وكانوا يتخذون من دار الأرقم مأوى يلتقون فيه بالنبي صلى الله عليه و سلم ،كما كانوا يتعبدون فيه أوفي شعاب مكة بعيدا عن أنظار المشركين في مجموعات أو فرادى .
(1) بنو تيم: أهل وعشيرة أبي بكر
(2) دنفًا: أشرف على الموت