وعلى الداعية ان تكون حكيمة فلا تجعل"حديثها كله ترغيبا ولا تجعله كله ترهيبا ، بل يتناوب بين الإثنين حتى لا يطغى جانب على جانب فيفرط المستمع في التمني بالثواب دون عمل ، أو يقنط من الثواب وهو يعمل بقدر ما يستطيع" [1] . ...
ب-تقديم الخدمات الإجتماعية ولزيارات التي تعتبر عوامل مهمة في التأثير على الناس لإحساسهم بأن هناك من يتحسس همومهم ومشاكلهم ، إضافة إلى ذلك يمكن للداعية أن تنفق بعض مالها في سبيل تقريب القلوب ، وهذا الأسلوب الدعوي مقرر في القرآن الكريم أيضًا ، فقد أباحه الله عز وجل في تأليف قلوب ضعيفي الإيمان وجذبهم إلى الدين ، إذا لم تكن هناك وسيلة سوى ذلك ، قال تعالى:"إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم"التوبة 60.
ومن النواحي المالية التي يمكن أن تفيد الدعوة أيضًا"بذل المكافآت المالية لحفظة القرآن الكريم والأحاديث والتزود بالثقافة الإسلامية ، وكذلك مراعاة حال الدعاة والعلماء ممن يجاهدون ولا يجدون ملجأ للعمل ، وذلك برعاية مصالحهم وتقدير ظروفهم" [2] .
إن الإهتمام بشؤون المدعو من الأمور التي يستخدمه أعداء الإسلام فيحاولون الدخول إلى عقول أبناءنا ، يهتمون بشؤونهم ويمدونهم بالمال والمساعدات في مرحلة أولية قبل ان يقدموا فيما بعد على غرس عقيدتهم في نفوسهم ، كل هذا يحدث في مجتمعاتنا وفي بعض مدارسنا الإسلامية التي غفل فيها المسؤولين والأهل عن أبنائهم فاستغل الأعداء هذا الغفلة وخسرنا بذلك أطفالًا كانوا مسلمين ولكن تكاسلنا وبعدنا عن عقيدتنا أفقدنا إياهم .
ما أقوله هو أمر حقيقي حصل في إحدى مدارس بيروت المعروفة ، فلننتبه لما يحاك ضدنا وليعمل كل منا على تحمل مسؤولياته خوفًا من يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون .
(1) محمد خير يوسف ، الدعوة الإسلامية ، ث102.-98
(2) محمد خير يوسف ، الدعوة الإسلامية ، ص80.