أما الهجرة، فإن أزاباغيتش كان يرى عدم وجوبها بعد فتح مكة، بل إنه أكد على عدم صحة قياس هجرة النبي صلى الله عليه وسلم؛ فهجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة نتج عنها نفير المسلمين وعودتهم المظفرة إلى مكة المكرمة. أما هجرة البوشناق فإنها تعبير عن الضعف وخطوة نحوه، مع عدم إمكانية العودة المظفرة، ويشبه المؤلف هجرة البوشناق ببيع الجواهر من أجل شراء الأحجار (10) وكان رأي آزباغيتش الذي صادف رواجا كبيرا في البوسنة،"يختلف عن آراء العلماء العثمانيين في ذلك الوقت، ففي عام 1887م أصدر شيخ الإسلام في إسطنبول فتوى يشير فيها إلى أن حياة المسلمين في الولايات العثمانية المفقودة قد أصبحت لا تطاق وأنه يجب عليهم أن يهاجروا إلى الأراضي العثمانية، وقد تم تشكيل مكتب خاص لرعاية المهاجرين المسلمين تحت إشراف السلطان نفسه" (11) لكن المسلمين في البوسنة، شعروا بأن الدولة العثمانية خذلتهم، وبالتالي فإن الغالبية منهم مالوا إلى فتوى آزاباغيتش وفتوى الشيخ رشيد رضا.
لقد أدرك آزباغيتش أنه لا يمكن فصل الأحكام الشرعية عن مقاصدها ومقتضياتها ولذا امتنع عن إصدار فتوى بالاستناد إلى الكتب الفقهية التقليدية وأخذ بعين الاعتبار واقع المسلمين ومصالحهم الحيوية ومستقبلهم وأهدفهم. ونظرا لكونه مفتيا ورئيسا للعلماء ( للمفتين ) فقد حظي رأيه بمصداقية كافية أدت إلى إضعاف موجة الهجرة من البوسنة إلى الدولة العثمانية.