الصفحة 4 من 24

لقد وضع احتلال الامبراطورية النمساوية الهنغارية للبوسنة سنة 1878 م البوشناق أمام مسألة في غاية الأهمية وهي مسألة العيش داخل دولة غير مسلمة، وهل يمكنهم البقاء في وطنهم بعد أن احتلته دولة غير مسلمة، أم يجب عليهم أن يهاجروا إلى الأراضي العثمانية، فإذا قرروا البقاء فما هي واجباتهم تجاه السلطات الجديدة؟ ولم تكن هذه مجرد أسئلة نظرية، بل كانت قضايا تتعلق بالمصلحة القومية الحيوية والوجود الإسلامي في المنطقة. وجاء الجواب للأسر البوشناقية عن هذه التساؤلات، ردا عمليا بالاختيار بين البقاء في الوطن أو الهجرة، إذ بلغ عدد البوشناق الذين هاجروا إلى الأراضي التركية بين عامي 1878 و1918 م حوالي مليون ونصف المليون بوشناقي (6) وآثر الآخرون البقاء في وطنهم محاولين تدريجيا الوصول إلى نمط للعيش في الامبراطورية المزدوجة."وقد كان هناك عدد من العوامل التي أثرت على التجاوب العملي للشعب مع التحدي ومن تلك العوامل نذكر: فهم الفرد والأسرة للإسلام ودرجة الالتزام بأحكامه، وتأثير العلماء المحليين، والموقف من الاحتلال وغيرها من العوامل. لكني سأركز على الفتوى وما قدمه العلماء المشهورون وتفسيرهم لذلك التحدي والحلول التي قدموها. وقبل أن ننتقل إلى ذلك من المفيد أن نذكر بأن مسألة الهجرة كانت شائعة عند جميع المجموعات المسلمة التي كانت تعيش على أطراف العالم الإسلامي في القرن التاسع عشر."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت