فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 28

"كاد زائدة لا دخول لها في المعنى، بل الإخبار أن الساعة آتية، وأن الله يخفي وقت إتيانها" (158) .

الخصائص المعنوية لأفعال المقاربة

تؤدي أفعال المقاربة معنى الزمن في الخبر، قال ابن يعيش:

"كما أن هذه الأفعال دخلت لإفادة معنى القرب في الخبر" (159) .

ودلالة الزمن في هذه الأفعال حالية، ومستقبلة، وقوله المقاربة من باب تسمية الكل بالجزء، وإنما هي مقاربة ورجاء وشروع، فهي لا تختلف عن كان في دلالتها على الزمن، إلا أن كان اختصت بالمضي، وكاد وأخواتها اختصت بالحال والاستقبال، وطريقة توزيع المعاني على الأدوات الفعلية في هذين البابين تعكس حكمة اللغة.

الحدث في أفعال المقاربة:

كما خلت كان من الحدث خلت منه كاد كذلك، فهي وإن دلت عليه فإنها دالة على بعض معان تتحقق في الخبر، وهي المقاربة، والرجاء والشروع، وقد أشار ابن يعيش إلى ذلك:

"ولما دلت على قرب الفعل الواقع في خبرها جرت مجرى الحروف لدلالتها على معنى في غيرها فجمدت لذلك" (160) .

وسبق أن أشرنا إلى أن ابن جني علل جمودها بدلالتها على المبالغة في القرب.

وهذه الأفعال وإن شاركت كان في الخلو من الحدث، وفي تخصيص زمن الخبر على اختلافه"ماض ، حاضر ، مستقبل"إلا أنها خالفتها بأن الخبر فيها لا يكون اسمًا، قال سيبويه:

"مثله"جعل يقول"لا تذكر الاسم ههنا ، ومثله أخذ يقول"فالفعل ههنا بمنزلة الفعل في"كان"إذا قلت"كان يقول"وهو في موضع اسم منصوب، وهو ثم خبر كما أنه ههنا خبر، إلا أنك لا تستعمل الاسم فأخلصوا هذه الحروف للأفعال، كما أخلصت حروف الاستفهام للأفعال نحو"هلا"و"ألاَّ" (161) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت