دلالتا الفعل
الزمن
قُسِّمت الكلمة العربية إلى اسم، وفعل، وحرف، وحدّ سيبويه الفعل، فقال:"وأما الفعل فأمثلة أخذت من لفظ أحداث الأسماء، وبنيت لما مضى، ولما يكون ولم يقع، وما هو كائن لم ينقطع" (1) .
فالفعل لا بد أن يكون مشتملًا على أحد الأزمنة الثلاثة مقرونة بالحدث، فالزمن قيد في الأفعال، على أن يدل عليه بالصيغة.
ولنا أفعال في العربية عارضت هذا القيد فلم تدل بصيغها على زمان معين، نحو ليس، ونعم، وبئس، وحبذا، وعسى، وأفعال التعجب. فهذه عند من عدَّها أفعالًا لا زمان فيها، فلا تدل بصيغتها على مضي، ولا حال، ولا استقبال، ولعل هذا كان سببًا فيما دار حولها من خلافات نحوية تميل إلى إلحاق بعضها بالحروف، والبعض الآخر بالأسماء، وبما أن الزمن معنى وظيفي مرتبط بصيغة الفعل، وخلت منه بعض كلم العربية حق لنا أن نسأل هل تخرج هذه الكلمات عن حد الأفعال فتندرج تحت أحد قسمي الكلمة الآخرين فتكون حروفًا، أو أسماءً؟
أولًا: ليس
إنَّ أول ما تخالف به ليس غيرها من أفعال العربية الجمود، فهي فعل غير متصرف عند من قال بفعليتها، وقد صَرّح سيبويه بجمودها، وفي ذلك يقول:
( فأما"ليس"فإنه لا يكون فيها ذلك، لأنها وضعت موضعًا واحدًا، ومن ثم لم تتصرف تصرف الفعل الآخر"(2 ) "
وتأكيدًا على فعليتها يقول مشيرًا إلى الإضمار فيها:
"ولولا أنها فعل لما جاز"
ويمثل لذلك فيقول:
"فلو لا أن فيها إضمارًا لم يجز أن تذكر الفعل" (3)
وخالف ذلك الفارسي في أحد قوليه، فقال:
"ليس وإن كانت قد رفعت ونصبت فليست فعلًا على الحقيقة"ثم علل:
" ألا ترى أن الفعل لا يخلو من أحد أمرين، إما أن يكون دالًا على الحدث وأحد الأزمنة الثلاثة، وإما أن يكون دالًا على أحد الأزمنة الثلاثة مجردًا من الحدث، فإذا لم يخل الفعل من أحد هذين القسمين، ولم تكن"ليس"من واحد منهما، ثبت أنه ليس بفعل وإن كان فيه بعض الشبه منه..."