فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 64

في بعض الأحيان لا تفلح جهود الداعية مهما بلغت في استجابة المدعو، فيكون هنا اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى في هذا الشأن، لما رأى نوح نهاية الأمر وهلاك الكافرين ومنهم ابنه ساورته أحاسيس العطف على ابنه والأسف العميق على نهايته، نادى ربه قائلًا: { إِنَّ سة_ِ/$# مِنْ 'ج?÷dr& وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ } أي وقد وعدتني بنجاة أهلي ووعدك الحق الذي لا يخلف فكيف غرق وأنت أحكم الحاكمين { قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ y7د=÷dr& } أي الذين وعدت إنجاءهم، لأني وعدتك بنجاة من آمن من أهلك، ولهذا قال: { وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ } . [1]

وهذا الموقف الدعوي فيه تسلية للأتقياء والدعاة إلى الله في حال فساد أبنائهم بعد بذل الجهد معهم وفعل الأسباب في صلاحهم، فإن الله (سبحانه وتعالى) أحكم الحاكمين الذي لا يظلم أحدًا في حكمه.

الدروس المستفادة

1-أهمية اقتران الخطاب الدعوي من الوالد للولد بالإشعار بصلة القرابة ممزوجة بالشفقة والرحمة.

2-الحرص على الإقناع والتعليل في التوجيه الدعوي.

3-أهمية الحوار الدعوي بين الوالد والولد.

4-التوجه إلى الله (سبحانه وتعالى) ودعائه بسلامة الولد وصلاحه.

5-اغتنام الفرص في دعوة الأبناء وتوجيههم.

6-عدم اليأس في دعوة الأبناء مهما بلغ بهم الفساد والبعد عن الله تعالى.

7-ليس عيبًا على الوالد الداعية أن يضل أبناؤه إذا اجتهد في دعوتهم.

8-قد يحتاج الأمر إلى تحذير الولد من عاقبة فعله في الدنيا والآخرة، كما حذر نوح (عليه السلام) ابنه مآل الكافرين في الدنيا والآخرة.

9-تسليم الأمر لله (سبحانه وتعالى) في توجه الولد ومصيره.

10-إن عدم استجابة الولد لدعوة الوالد ليست بالضرورة دليلًا على فشل الدعوة.

النموذج الرابع

دعوة لقمان (عليه السلام) لابنه

النص الدعوي

(1) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم 2/448. وانظر: محمد محمود حجازي، التفسير الواضح 2/126..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت