فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 64

إذًا فالأقربون للداعية من أحق الناس بدعوته، والتقصير في دعوتهم سيحاسب عنه الإنسان يوم القيامة، لما في صحيح البخاري عن ابن عمر (رضي الله عنهما) قال سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: (( كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، الإمام راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيته ) ) [1] . فمسئولية الرجل عن أهل بيته ليست مقصورة على رعايتهم في أمور الدنيا، بل تتعدى ذلك إلى رعايتهم في أمور الآخرة بدعوتهم إلى الله (سبحانه وتعالى) . ويتأكد هذا من قول المولى (سبحانه وتعالى) : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } [التحريم: 6] . فجاءت هذه الآية تأمر بوقاية النفس والأهل من النار، فوقاية النفس تكون بالعمل، ووقاية الأهل تكون بالدعوة، ووصف الله تعالى النار بتلك الصفات ليزجر عباده عن التهاون في أمره، في أنفسهم وأهليهم [2] .

ومما يؤكد أهمية البحث هو اجتهاد بعض الدعاة ببذل دعوته للآخرين وغفلته عن عشيرته الأقربين، وبخاصة في العصر الحاضر، وربما دخل في ذلك شيء من حظوظ النفس، كطلب السمعة والذكر بين الأقران.

ومن جانب آخر ربما كان الداعية حريصًا على دعوة أقاربه من أب أو أم أو أخ أو أخت ونحوهم، ولكنه قد يحتار في الوسيلة والأسلوب الذي يسلكه معهم، ولربما كان الخوف أو الحياء مانعًا له من دعوته إياهم.

(1) الجامع الصحيح، كتاب الجمعة، رقم الحديث 893.

(2) انظر: القرطبي، الجامع لأحكام القرآن 8/127. والسعدي 7/422.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت