وذلك -أيضًا- ككفار قريش، حيث كانوا يعلمون في أنفسهم أن محمدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو الحق، حتى أبو جهل عدو الله لم يكن عنده ذرة من الشك، في أن محمدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على الحق، لكن يقول: كنا وبنو هاشم كفرسي رهان -يعني نتسابق سباق عنصرية جاهلية قبلية- سقوا وسقينا, ورفدوا ورفدنا, وأطعموا وأطعمنا، وفي المعارك وفي كل شيء نسابقهم، وننافسهم فلما قالوا منا نبي، فمن أين لنا بنبي؟
إذًا أحسن شيء نكفر به، والعياذ بالله. فلنعتبر ولننظر كيف يودي العناد والكبر بصاحبه.
ومثل هذا العناد العنصري الجاهلي عناد اليهود لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أيضًا, فاليهود ذكر الله عنهم أنهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم، فهم يعرفون صفة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من التوراة، وهذا هو سبب مجيئهم إلى المدينة وخيبر .
حيث قرأ اليهود في التوراة وفي أخبار رسلهم، أنه سيخرج في آخر الزمان نبي, وسيكون مهاجره -أي موضع هجرته- أرضًا ذات نخل بين حرتين، فبعضهم عندما وصل إلى خيبر , ورأى النخل, ورأى الأرض كأنها حرة، بقي فيها، وبعضهم لما تقدم إلى المدينة ورأى الأرض والنخل بين حرتين بقوا فيها، وأخذوا ينتظرون مبعثه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وقصصهم في هذا عجيبة وكثيرة، وكما في حديث زيد بن سعنة عندما سُئل حبر يهودي عن موعد خروج نبي آخر الزمان، فنظر فإذا أحد الصحابة من الأنصار غلام صغير، قال: [[إن يعش هذا الغلام يدركه ] ] حتى أنهم كانوا يعرفون أنه سوف يأتي في وقت قريب.
ولما قدم الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الهجرة, خرج أحدهم في المدينة ، ويقول: ''يا بني قيلة! هذا صاحبكم '' عرفه ولم تره العيون بعد.