فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 31 من 146

فكون هؤلاء الناس يقولون إن الإسلام حق, دون أن يقروا وينطقوا بالشهادتين؛ لا يدخلهم في الإسلام.

وأيضًا من عرف الحق بقلبه، وأنكر بلسانه, وهؤلاء ذكر الله تبارك وتعالى لهم مثلًا في القرآن, وبين لنا أنواعًا منهم في القرآن، فكتاب الله هو كتاب الهداية, وكتاب التوحيد الخالص, وقد ذكر الله منهم فرعون وقومه، فقال الله تعالى فيهم: وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا [النمل:14] فأنكروا آيات الله, لكن في قرارة أنفسهم يعلمون أنها الحق، ولهذا قال موسى عليه السلام لفرعون: لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ [الإسراء:102] ففرعون في قرارة نفسه يعلم الحق, ولهذا لما اشتد الجدل بينه وبين موسى عليه السلام، وأراد أن يعمي القضية قال: وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ * أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا [غافر:36-37] وهذا من باب تضييع القضية, وإشغال الناس وإلهائهم عنها.

وإلا فالحقيقة أن هناك إقرارًا بوجود الله, وبصدق رسالة موسى عليه السلام, وإن قال: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى [النازعات:24] فمهما جحد فهو مستيقن في نفسه بأن هذا حق، ولكنه العناد, والكبر والطغيان نسأل الله العفو والعافية.

فمن عرف هذه المعرفة القلبية -أن الدين حق- ثم كابر وعاند رسول رب العالمين, لم تنفعه تلك المعرفة, لأنه جحد بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت