ومن الذي ليس له أمن ولا اهتداء بالإطلاق؟
هو المشرك الذي أشرك بالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ [المائدة:72] فهذا ليس له أمن، ولا اهتداء لا في الدنيا ولا في الآخرة.
إذًا من حقق التوحيد، وقام بحقوق التوحيد، بأداء الفرائض وترك ما حرم الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؛ له الأمن والاهتداء التامين بإذن الله.
والناس في ذلك درجات؛ لأن المؤمنين يتفاوتون ويتفاضلون، وليسوا سواء في الإيمان والتوحيد، فعندما خاف الصحابة الكرام، خافوا لأنهم يعلمون أن الإنسان لا يُصطفى ويُجتبى وليس له أمنٌ ولا اهتداء، والله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يقول: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ [فاطر:32] وهم الصحابة رضي الله عنهم والمؤمنون، وأمة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عامة، فهذه هي الأمة المصطفاة.
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ [فاطر:32] أي: الدين والقرآن والنبوة، أورثها الله تعالى بعد بني إسرائيل، وبعد من ضل وكذَّب وجحد من الأمم، هذه الأمة المصطفاة، التي اختارها الله واصطفاها، ولكن هذه الأمة المصطفاة على مراتب، فما هي هذه المراتب؟
وهذه المراتب هي: فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ [فاطر:32] وهنا يأتي إشكال، وهو: كيف تكون هذه الأمة المصطفاة ثلاثة مراتب؟ وهل ذكر الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أن الناس يكونون أصنافًا ثلاثة أو ما يشبه ذلك في آية أخرى؟