الصفحة 2 من 34

وزيادة على ذلك أراد السيوطي أن يجعل من أدبه الإنشائي في هذه المرحلة، ومن ضمنه"دُرَر الكَلِم وَغُرَر الحكَمِ"مرآة تعكس توجهاته الفكرية، أو مقدِّمةً لمشروعه الفكري في طريقه نحو إمامة العصر، فقد ارتبطت الحكمة عنده بشخصيته فجاءت أداة للتعبير عن بعض مواقفه الفكريَّة، تجاه أمَّات مسائل العصر الفكرية والاجتماعية والسياسية التي كانت تشغل بال العامَّة و الخاصة، وذلك أنه لم يجد طريقًا إلى الإبانة عن هذه المواقف أقصر من طريق تنوير المجتمع على حد قوله من خلال"مَوْعِظَة مُنيْرَةٍ في أحْرُفٍ يَسِيرة" (1) . وقد شكلت هذه المسائل الموضوعات التي دارت حولها الحكم.

ومن هذه الموضوعات رؤيته للعلوم وأهميتها، فهو يجعل علوم اللغة والفنون الأدبية في مرتبة تالية للعلوم الشرعية (2) ، ثم علم الأخبار (3) . وتمثِّل هذه العلوم عنده تيار الثقافة الأَصيلة، وهي العلوم التي تتميز بها أمة عن أخرى.

وهو يزجر من ينظر في علمي المنطق والكلام لأنَّهما لا يوصلان إلى اليقين، إذ هما يقومان على أمور ظنِّية تتناقض مع كلام الله وسنة رسوله، ومن هنا يدعو إلى محاربتهما، حيث يقول:"صُنْ المَنْطِقَ والكَلام عن المَنْطِقِ والكَلام" (4) .

ثم هو يكشف في بعض حكمه عن نقده لمختلف مظاهر الفساد الاجتماعي والسياسي والأخلاقي في عصره، ويعبِّر عن توقه إلى وضع أفضل تسود فيه القيم الدينية والأخلاق الحسنة، وتتاح الفرصة أمام علماء الشريعة للقيام بواجبهم في خدمة الأمة، فهم"هدايةُ العَالَمِ كالنُّجوم" (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت