الصفحة 1 من 34

دُرَرُ الكَلمِ وَغُرَرُ الحِكَمِ

إنشاءُ عَلاَّمةِ الزَّمان الشَّيخِ جلال الدِّين السيوطي، رَحِمَهُ اللَّهُ

تقديم وتحقيق

الدكتور فايز عبد النبي القيسي

قسم اللُّغة العربَّية وآدابها/ كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية

جامعة الإمارات العربية المتحدة

مقدمة التحقيق:

يقوم هذا البحث على تحقيق واحدٍ من أهم آثار جلال الدين السيوطي (ت911هـ/1505م) (1) في المواعظ والحكمة، وهو رسالة"دُرَر الكَلِم وغُرَرِ الحِكَم" (2) ، التي وضعها في بداية حياته العلميَّة، إبَّان رحلته المكيَّة سنة تسع وستين وثمانمئة على نمط"الكَلِم النَّوابِغ"للزمخشري (3) .

ويظهر أن السيوطي أراد من وراء هذا المصنف القصير إظهار الاقتدار والبراعة في التأليف ومجاراة كبار العلماء، فقد أشار في مقدمة مقاماته إلى أنَّه وضع هذا المؤلَّف ضمن مصنفات ثلاثة أخرى رغبة منه في إقناع علماء مكة بقدرته على التأليف والتفنن في علوم كثيرة، وعدم العجز عن مجاراة كبار العلماء والمفكرين، كإسماعيل بن أبي بكر المقرئ المتوفى سنة 837/1433م، مؤلِّف كتاب"عنوان الشرف الوافي في علم الفقه والعروض والتاريخ والنحو والقوافي" (4) ، والزمخشري المتوفى سنة 538هـ/1144م، واضع"الكَلمِ النوابغ" (5) ، والحريري المتوفى سنة 516هـ -1122م، صاحب المقامات المشهورة (6) .

كما رغب في الكشف عن مواهبه الأدبية، فقد أراد من وراء هذا التصنيف أن يختبر خيول ذهنه في إنشاء هذا الضرب من المواعظ والحكم، فسار جوادها في ميدان الحكم كما سار في غيرها من ميادين الإنشاء والتَّرسل أحسنَ سير، وأحرزَ قصب السّبق ولا ضير، فوضع هذا المصنَّف القصير الذي أُلهم إيَّاه إلهامًا ليدل على براعته، وما أُوتي من مواهب أدبية وما له من اقتدار فنيٍّ في توليد المعاني واستنباطها وصياغتها في شكل حكم ومواعظ (7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت