وما أجمل التوجيهات والإرشادات النبوية الداعية لحسن الاختيار: «تخيروا لنطفكم، وانكحوا الأكْفَاءَ، وأنكحوا إليهم» (2) .. وعلى ذلك، فإن ما يرثه الطفل من صفات من والديه وأسلافه يدخل بصورة ما في نطاق التأثير الأسري.
ويرجع التفكك الأسري لأسباب وعوامل كثيرة، تختلف من مجتمع لآخر، ومن ثقافة لأخرى.. وسوف نحاول هنا الإشارة لأهم هذه الأسباب، خاصة المتعلقة بمجتمعاتنا:
1-ضعف ووهن الرابطة الزوجية:
ويأتي هذا الضعف والوهن كنتيجة لكون كلٍ من الرجل والمرأة مستقلًا عن بعضه، خاصة من الناحية الاقتصادية، وهذا لا يعني بالضرورة أن تكون المرأة عاملة، فالمرأة غير العاملة أيضًا ربما تحاول وتسعى للاستقلال الاقتصادي، وذلك بتوجيه جزء كبير من دخل الأسرة لمنصرفاتها الخاصة، واهتمامها بقضايا انصرافية، خاصة فيما يخص لباسها وزينتها وعلاقاتها الاجتماعية.. وقد رأينا كثيرًا من النساء يرغبن في القيام بأداء أدوار اجتماعية مميزة لإثبات الذات والشخصية، في حين أنهن يفتقدن المقومات الأساس لذلك.
ولا شك أن مثل هذه التصرفات والمواقف من جانب المرأة، تكون على حساب البيت والأطفال، وقد يساهم الزوج بصورة شعورية أو لا شعورية في تمادي زوجته، حتى وإن كان قد أحسن الاختيار، وذلك باتباع أسلوب التهاون والمهادنة والنكران والهروب، الأمر الذي يؤدي إلى اضطراب المقومات الأساس لمعيشة الأسرة، خاصة من ناحية الاستقرار وأداء الأدوار.