ومن آخر هذه الكتب وأخطرها وأكثرها شهرة كتاب أسمه"صعود القوى العظمى وانحطاطها"، يتكلم عن ما جرى للاتحاد السوفيتي ويقول إن السنة ماضية وأن أمريكا تسير على الأثر.
ثم رصد عدد من الظواهر الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعسكرية التي تأكد أن أمريكا سوف تتفتت وتنهار بطريقة أو بأخرى كما انهار الاتحاد السوفيتي.
فلماذا لا نتكلم عن هذا المعنى حتى نزيل الرهبة الموجودة في نفوس البعض.
والذين يتصورون أن أمريكا تستطيع أن تفعل كل شيء، وأنها تهيمن عل كل ما يقع في هذا الكون حتى تحولت إلى شبح ليس في نفوس البسطاء والسذج فقط، بل في نفوس الساسة أحيانا وفي نفوس المفكرين وفي نفوس الصحفيين والإعلاميين.
ولعلكم تسمعون وتقرءون كيف يتكلمون عن هذه القوة التي يقدسونها ويسبحون بحمدها أحيانا ويضفون عليها من أوصاف الجلال والقوة والقدرة والهيمنة شيء لا عهد للتاريخ بمثله.
لماذا لا نحطم هذه الهيبة بالكلام عن سقوط أمريكا هذا السقوط الوشيك خمس سنوات عشر سنوات الأمر يسير.
لماذا لا نتكلم مثلا عن سقوط اليهود سواء من خلال الأحداث الواقعية أو من خلال النصوص الشرعية؟.
لماذا لا نتكلم عن ضعف البشر وأن جميع أجهزة البشر وإمكانيات البشر مهما بلغت من قوة ومن دقة فهي ضعيفة، ولو أردت أن أحدثكم في هذا الموضوع لفعلت ولكن ليس هذا موضوع حديثي.
المهم أن نثبت أن البشر ضعاف ومهازيل ويفوتهم الكثير وتنطلي عليهم أمور كثيرة جدا، وهم لا يدركون إلا القليل، وحتى هذا القليل الذي يدركونه قد لا يدركونه تماما وعلى حقيقته بل يدركون شيئا منه:
(يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا) .
وبالمقابل لا بد من تعظيم الله عز وجل: (ما لكم لا ترجون لله وقارا وقد خلقكم أطوارا) .
الإيمان بوعد الله تعالى ولقائه واليوم الآخر الذي تعد الدنيا كلها وما فيها بالنسبة له كقطرة في بحر.
الإيمان تعظيم رسل الله عز وجل ومحبتهم والإيمان بما جاءوا به.