حكم ولاية النساء الخلافة والقضاء
بعد مرور ما يزيد من ألف وأربعمائة عام على ظهور الإسلام ، لم يثبت فيها تولي امرأة القضاء في بلاد المسلمين على مدار العصور ، أثيرت منذ مدة مسألة ولاية النساء القضاء ، و دارالقول فيها بين المنع والجواز .
إن الأصل في الشرع المساواة في التكليف بالأحكام ، و كذا في الثواب الأخروي و العقاب بين الذكور والإناث إلا ما خصه الدليل قال عليه الصلاة والسلام:"إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ"رواه الترمذي.
إلا أن هناك بعض الأحكام اختص بها الرجال دون النساء: مثل وجوب الإنفاق على الأهل و غيره، و هناك أحكام اختصت بها النساء دون الرجال: مثل سقوط قضاء الصلاة عن الحائض و غيرها .
ولكن في الفقه الاسلامي أربعة آراء في موضوع ولاية المرأة:
1 ـ المنع المطلق وهو مذهب الجمهور من الشافعية والحنابلة والزيدية والرأي السائد من مذهب المالكية ، والمذهب المشهور عند الإمامية.
2 ـ الجواز المطلق وهو مذهب ابن جرير الطبري وابن حزم الظاهري وبعض علماء المالكية.
3 ـ الجواز المقيد وهو مذهب الأحناف.
4 ـ أما الجواز المطلق حتى للخلافة وإمامة الصلاة وقيادة الجيش فهو مذهب الخوارج.
أولًا: مذهب الحنابلة: عدم جواز ولايتها على الإطلاق:
يقول ابن قدامة في المغني:
(وعند ابن جرير لا تشترط الذكورية لأن المرأة يجوز ان تكون مفتية فيجوز ان تكون قاضية .
وقال أبو حنيفة: يجوز أن تكون قاضية في غير الحدود لأنه يجوز أن تكون شاهدة فيه...
ولنا حديث (ما أفلح قوم ولوا امرهم امرأة) ولأن القاضي يحضره محافل الخصوم والرجال ويحتاج فيه إلى كمال الرأي وتمام العقل والفطنة والمرأة ناقصة العقل قليلة الرأي ليست أهلا للحضور في محافل الرجال ولا تقبل شهادتها ولو كان معها ألف امرأة مثلها ما لم يكن معهن رجل وقد نبه الله سبحانه وتعالى على ضلالهن ونسيانهن بقوله تعالى: (أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى) .