قال تعالي: {وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ} ( الروم: 33)
وفي الأثر: إن الله ليبتلى العبد وهو يحبه؛ ليسمع تضرعه ودعاءه
فكم من عبد لما نزل به بلاء قام لينفض عنه غبار الغفلة ويرفع يديه بالدعاء والإنابة والتوبة متضرعًا لله تعالى
قال بعض السلف: سنة الله استدعاء عباده لعبادته، بسعة الأرزاق، ودوام المعافاة؛ ليرجعوا إليه سبحانه بنعمته، فإذا لم يفعلوا ابتلاهم بالبأساء والضراء لعلهم إليه يرجعون.
قال تعالي: { وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ } (الأعراف:94)
وكان بعض السلف: إذا فتح له في الدعاء عند الشدائد، لم يحب تعجيل إجابته خشية أن يقطع عما فتح له .
يقول المنبجي كما في تسلية المصاب صـ151 باختصار:
وقد ذم الله تعالى من لم يتضرع إليه، ولم يستكن له وقت البلاء كما قال تعالي:
{ وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ} ( المؤمنون:71)
والعبد أضعف من أن يتجلد على ربه ولا يشكو إليه حاله، فإذا كان سادات الخلق وهم الأنبياء المعصومون ـ صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ـ قد أثنى الله تعالى عليهم حيث شكوا ما بهم إلى الله تعالى، قال موسى - عليه السلام -: { رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} ( القصص:41)
وشكوى أيوب ويعقوب عليهم السلام إلى الله - عز وجل - ، وإعراض العبد عن الشكوى إلى الله من الجهل به .
قيل لبعضهم: كيف تشتكي إلى من لا تخفي عليه خافية في الأرض ولا في السماء؟ قال:
قالوا: تشكو إليه ... ما ليس يخفي عليه
فقلت ربي يرضى ... ذل العبيد لديه
فيا أيها المُبتلى: