"إذا مات ولد العبد قال الله لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم، فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم، فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع، فيقول الله: ابنوا لعبدي بيتًا في الجنة وسموه بيت الحمد"
وحكي الخطابي عن غيره:
إن المرء لا يؤجَر على المصيبة؛ لأنها ليست من صُنعه، وإنما يؤجر على حسن تثبته وجميل صبره.
وكذلك قال القرطبي في الفهم:
إنه لابد من الصبر والاحتساب على المصيبة حتى يؤجر العبد، واستدل بقول الله تعالي:
{وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ155} الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ ( سورة البقرة: 155، 156)
القول الثاني: إن المصاب يثاب على كل مصيبة تنزل به، واستدلوا بقول الله تعالى:
{ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ } (التوبة:120)
وعند البخاري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"ما من مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحِنْث إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم"
وقد تعقب ابن حجر ـ رحمه الله ـ القرطبي فقال:
الأحاديث صحيحة صريحة في حصول الأجر بمجرد حصول المصيبة، أما الصبر والرضا فقدر زائد يمكن أن يثاب عليها زيادة على ثواب المصيبة .
وقال القرافي ـ رحمه الله ـ:
المصائب كفارات جزمًا، سواء اقترن بها الرضا أم لا، ولكن إذا اقترن بها الرضا عظم التكفير وإلا قل .
والتحقيق: إن المصيبة كفارة لذنب يوازيها، وبالرضا يؤجر على ذلك، فإن لم يكن للمصاب ذنب عوض عن ذلك بالثواب بما يوازيه.
فالمصائب كفارات للذنوب
فقد أخرج البخاري عن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: