الصفحة 53 من 54

"إذا مات ولد العبد قال الله لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم، فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم، فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع، فيقول الله: ابنوا لعبدي بيتًا في الجنة وسموه بيت الحمد"

وحكي الخطابي عن غيره:

إن المرء لا يؤجَر على المصيبة؛ لأنها ليست من صُنعه، وإنما يؤجر على حسن تثبته وجميل صبره.

وكذلك قال القرطبي في الفهم:

إنه لابد من الصبر والاحتساب على المصيبة حتى يؤجر العبد، واستدل بقول الله تعالي:

{وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ155} الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ ( سورة البقرة: 155، 156)

القول الثاني: إن المصاب يثاب على كل مصيبة تنزل به، واستدلوا بقول الله تعالى:

{ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ } (التوبة:120)

وعند البخاري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

"ما من مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحِنْث إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم"

وقد تعقب ابن حجر ـ رحمه الله ـ القرطبي فقال:

الأحاديث صحيحة صريحة في حصول الأجر بمجرد حصول المصيبة، أما الصبر والرضا فقدر زائد يمكن أن يثاب عليها زيادة على ثواب المصيبة .

وقال القرافي ـ رحمه الله ـ:

المصائب كفارات جزمًا، سواء اقترن بها الرضا أم لا، ولكن إذا اقترن بها الرضا عظم التكفير وإلا قل .

والتحقيق: إن المصيبة كفارة لذنب يوازيها، وبالرضا يؤجر على ذلك، فإن لم يكن للمصاب ذنب عوض عن ذلك بالثواب بما يوازيه.

فالمصائب كفارات للذنوب

فقد أخرج البخاري عن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت