الصفحة 13 من 54

وأخرج الإمام مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:

"لما نزلت { مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ } [1] بلغت من المسلمين مبلغا شديدًا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"قاربوا وسددوا ففي كل ما يصاب به المسلم كفارة، حتى النكبة ينكبها أو الشوكة يشاكها""

ـ حتى النكبة ينكبها: هي مثل العثرة برجله، وربما جرحت إصبعه، وأصل النكب: الكب والقلب

وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

"لا تصيب المؤمن شوكة فما فوقها إلا قص الله بها من خطيئته"

ـ إلا قص الله بها من خطيئته: أي: نقص وأخذ.

ولقد روي الإمام أحمد عن الوليد بن مسلم الأوزاعي عن عمر بن عبد العزيز أنه قال:

"ما أحب أن يهون علي سكرات الموت، فإنه آخر ما يكفر عن المرء المسلم."

يقول ابن القيم ـ رحمه الله ـ كما في مدارج السالكين:

لأهل الذنوب ثلاثة أنهار عظام يتطهرون بها في الدنيا، فإن لم تفِ بطهرهم، طهروا في نهر الجحيم يوم القيامة:

1.نهر التوبة النصوح.

2.نهر الحسنات المستغرقة للأوزار المحيطة بها (حسنات ماحيات)

3.نهر المصائب العظيمة المكفرة. (مصائب مكفرات)

فإذا أراد الله بعبده خيرًا أدخله أحد هذه الأنهار الثلاثة، فورد القيامة طيبًا طاهرًا، فلم يحتج إلى التطهير الرابع (نهر الجحيم) .

وقال أيضا ـ رحمه الله ـ كما في زاد المعاد:

الإنسان الخبيث يتفجر من قلبه الخبث على لسانه وجوارحه، والإنسان الطيب يتفجر من قلبه الطيب على لسانه وجوارحه. وقد يكون في الشخص مادتان فأيها غلب عليه كان أهل لها، فإذا أراد الله به خيرًا طهره من المادة الخبيثة قبل الموفاة، فيوافيه يوم القيامة مطهرًا فلا يحتاج إلى تطهيره بالنار. فيطهره منها بما يوفقه له من التوبة النصوح والحسنات الماحيات والمصائب المكفرات حتى يلقى الله وما عليه خطيئة.

(1) )) (النساء:123) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت