الصفحة 11 من 54

ولذا فإن الإنسان إذا لم يشعر بنعمة ربه عليه ويوقن بأنه فقير إلى ربه، وأن الله غني عن الخلق أجمعين. وأنه هو الضعيف، وأن الله هو القوى العزيز. فإن لم يشعر العبد بذلك فسوف يُصاب بأدواء الكبر والخيلاء والتجبر لا محالة.

فمن كمال رحمة الله أن يبتلى العبد؛ ليشعر العبد بأنه عبد وأنه يستمد عزته من التذلل لله ـ جل وعلا ـ ويستمد قوته من اللجوء والتوكل على الله ويستمد أسباب حياته كلها من افتقاره إلى الملك

ـ جل جلاله ـ

فإنما نمرود لو كان فقيرًا سقيمًا فاقد السمع والبصر لما حاجَّ إبراهيم في ربه، لكن حمله بطر الملك على ذلك، ولو ابتلى فرعون بمثل ذلك لما قال: أنا ربكم الأعلى.

قال الله - عز وجل -: { وَمَا نَقَمُواْ إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ } ( التوبة: 74)

وقال تعالي: { كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى 6} أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى ( العلق: 6-7)

وقال تعالى: { وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ } ( الشورى: 27)

فالله - عز وجل - إذا أراد بعبده خيرًا سقاه دواء الابتلاء والامتحان على قدر حاله، يستخرج منه الأدواء المهلكة، حتى هذبه ونقاه وصفاه وأهَّله لأشرف مراتب الدنيا وهي عبوديته، ورقاه أرفع ثواب الآخرة وهو رؤيته" (تسلية أهل المصائب صـ21) "

كتب بعض الكتَّاب إلى صديق له في محنة لحقته:

إن الله يمتحن العبد ليكثر التواضع له، والاستعانة به، ويُجدد الشكر على ما يوليه من كفايته، ويأخذ بيده في شدته؛ لأن دوام النعم والعافية يبطران الإنسان، حتى يعجب بنفسه، ويعدل عن ذكر ربه.

7ـ تكفير السيئات ومحوها:

فالمصائب كفارات مع أنها يسيرة فانية وهي تدفع عقوبات الآخرة مع أنها خطيرة باقية.

وقد جعل الله تعالى حتى الهموم والغموم فضلًا عن المصائب من أسباب تكفير السيئات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت