الصفحة 36 من 79

وفي تصحيح إسناد هذا الحديث نظر؛ فإن أبا حذيفة موسى بن مسعود النهدي وإن روى له البخاري، فقد قال الحافظ: ما له عند البخاري عن سفيان سوى ثلاثة أحاديث متابعة، وله عنده آخر عن زائدة متابعة أيضا اهـ (1) ، وقد تكلم فيه، وحديثه لا يرتقى إلى درجة الصحيح، وغايته أن يكون حسنا إذا لم يخالف، قال في التقريب: صدوق سيء الحفظ وكان يصحف. اهـ ، فمن صحح متن الحديث فقد أصاب؛ فإن للحديث شواهد كثيرة في مواضع الرفع الثلاثة، وأما موضع الشاهد في الرفع إلى الأذنين فليس في هذا الخبر أن هذه الصفة مرفوعة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فيحتمل أن يكون ابن طهمان تلقاها عمن فوقه إلى جابر - رضي الله عنه -، ويحتمل أن الصفة أخذها ابن طهمان من النصوص الأخرى، وعلى كل فهي ثابتة في النصوص الأخرى، وإنما نبهت إلى أنها في هذا الخبر ليست صريحة في الرفع للنبي - صلى الله عليه وسلم - .

وللحديث طريق أخرى عن أبي الزبير رواها البيهقي في الخلافيات عن شيخه الحاكم ، وقال: هذا حديث لم نكتبه من حديث سفيان الثوري عن أبي الزبير إلا عن شيخنا أبي العباس محمد بن أحمد بن محبوب التاجر وهو ثقة مأمون وإنما نعرفه من حديث إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير اهـ (2) ، وليس فيه إشارة إلى محل الرفع.

وللحديث طريق أخرى عن جابر - رضي الله عنه - ، قال أحمد بن منيع: شهدت سلمة بن صالح يحدث عن ابن المنكدر عن جابر - رضي الله عنه - قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع. (3)

(1) تهذيب التهذيب 10/330.

(2) ينظر: البدر المنير 3/469، تلخيص الحبير 1/219.

(3) المطالب العالية 4/42 (459) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت