أهل السّنة والجماعة وسط بين الوعيدية والمرجئة في حكم مرتكب الكبيرة، وفي مسألة الوعد والوعيد كما أنّهم وسط بين سائر الفرق في أصول معتقدهم. يقول شيخ الإسلام: (فإنّ الفرقة الناجية؛ أهل السّنة والجماعة... هم وسط في فرق الأمة كما أنّ الأمّة هي وسط في الأمم، فهم وسط في(باب صفات الله سبحانه وتعالى) بين أهل التعطيل والجهمية، وأهل التمثيل، وهم وسط في (باب أفعال الله) بين القدرية والجبرية، وفي (باب وعيد الله) بين المرجئة والوعيدية من القدرية، وغيرهم، وفي (باب أسماء الإيمان والدّين) بين الحرورية والمعتزلة، وبين المرجئة والجهمية) [1] . ووسطيتهم في حكم مرتكب الكبيرة ظاهرة من خلال العرض السابق لعقيدتهم وعقائد الفرق المخالفة في حكم مرتكب الكبيرة، ويمكن إبراز ذلك من عدة وجوه:
(1) مجموع الفتاوى (الواسطية) 3/141، وانظر: منهاج السنة 5/172.