15-إذا عرف هذا فحقيقة السؤال: هل يباح للشيخ أن يجعل هذه الأمور التي هي: إما محرمةٌ، أو مكروهةٌ، أو مباحةٌ، قربةً وعبادةً وطاعةً وطريقةً إلى الله يدعو بها إلى الله، ويتوب العصاة، ويُرشِد الغاوين، ويهدي به الضالين؟
فالسؤال عن مثل هذا أن يقال: هل ما يفعله هؤلاء طريقٌ وقربةٌ وطاعةٌ لله تعالى يحبها الله ورسوله أم لا؟ وهل يثابون على ذلك أم لا؟
16-وإذا لم يكن هذا قربةً وطاعةً وعبادةً لله، ففعلوه على أنه قربةٌ، وطاعةٌ، وعبادة،ٌ وطريقٌ إلى الله تعالى. هل يحل لهم هذا الاعتقاد؟ وهل العمل على هذا الوجه مشروع؟
17-وإذا كان السؤال على هذا الوجه لم يكن للعالم المتبع للرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يقول: إن هذا من القرب والطاعات، وأنه من أنواع العبادات، وأنه من سبيل الله تعالى وطريقه الذي يدعو به هؤلاء إليه، ولا أنه مما أمر الله تعالى به عباده لا أمر إيجاب، ولا أمر استحباب.
18-وما لم يكن من الواجبات والمستحبات فليس هو محمودًا، ولا حسنةً، ولا طاعةً، ولا عبادةً باتفاق المسلمين.
19-فمن فعل ما ليس بواجب، ولا مستحب على أنه من جنس الواجب، أو المستحب فهو ضال مبتدع، وفعله على هذا الوجه حرام بلا ريب) [6] . ولذا فلابد للوسائل أن تكون مُقرّة شرعًا.
المأخذ الثاني: لم يعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه أنهم دعوا إلى الله بمثلِ هذا السجود المُجرّد من القول، فهل من دليلٍ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأتي إلى مجتمع الشرك فيخرُ ساجدًا لله، ثم ينصرف دون أن يدعهم بالقول؟! فكيف يتعرفون على الدين بمثلِ هذه الحركة المُجردة، التي قد لا يستوعبها المُشرك المدعو؟!
فهذه وسيلةٌ دعوية لم تعرف من قبل، فهو خرج بالسجود عن أصله من كونه للشكر إلى أنه للدعوة المزعومة. بناءً على هذا النهج فكلُ إنسان سوف يأخذ جزءًا من العبادات ويستخدمها كوسيلة دعوية مجردةٍ من القول، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا.