الصفحة 18 من 35

سادسًا: والصحيح أنه يُسجد لله شكرًا في المنافع العامة كالتي سبقت أمثلتها، والمنافع الخاصة كمن: رزق الولد، أو كمن نجا من غرق، أو حريق، وكمن نجا وسلم من حادث، أو أنجاه الله من قطاع طرق، وما شابه ذلك ودليل صحة ذلك سجود كعب بن مالك - رضي الله عنه - عند نزول الآية التي فيها قبول توبته ورضا الله عنه [18] .

فهل يا ترى سجود محرزي الأهداف وأنصارهم بمثل هذه المبررات يصح؟ وهل تسجيل الأهداف نعمةٌ يستحب أن يشكروا الله عليها؟! فهل يقاس دخول قطعة جلد بين حدائد يقاس برضى رب العالمين عن عبد من عباده؟!

سابعًا: إن من لوازم القول بأنَّ الأهداف نعمة تستحق الشكر داعيًا إلى القول بأن عدم تسجيل الأهداف نقمة ومنحة تستوجب الدعاء برفع الضر وجلب النصر، ولا يكون هذا إلا بالدعاء والقنوت، والابتهال إلى الله، وحث الناس على التوبة، والإستغفار من أجل أن يُحصّلوا هذا النصر المزعوم، إي وربي إنني أخشى إن سكتنا عن هذا القول ولم نبيّن للناس حكم الشرع فيه، أن يأتي ذلك اليوم الذي نرى فيه بعض اللاعبين، وأنصارهم يدعون في الصلاة، ويدعون في آخر خطبة الجمعة بإن ينصرَ الله فريقهم، بل وقد يدعون في القنوت في رمضان وغيره، من أجل انتصار فريقهم، فما فرق هذا عن ذاك؟ طالما أن المسألة أهواء وأمزجة، ورضي الله عن علي عندما قال: لو كان الدين بالرأي، لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه [19] .

وقد يقول قائل: لقد أبعدت النجعة، وحمّلت الأمر ما لم يحتمل، وقست هذا بذاك، وما هناك أحد قال بمثل هذا الدعاء أو أجازه.

أقول: نعم، ليس هناك أحد قال بمثل هذا القول.

ولكن هناك أسئلة تطرح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت