فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 26

ففي هذه الآية الكريمة أنه يجب علينا أن نأخذ من أقوال العلماء ما دَّل عليه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لا ما يوافق أهواءنا ورغباتنا من أقوال العلماء التي لا مستند لها من الأدلة الصحيحة ولا أن تُستعمل الأدلة الشرعية على غير مدلولها , وفي غير مواضعها كمن يستدل بقوله صلى الله عليه وسلم لمن سأله عن تقديم أعمال يوم العيد بعضها على بعض"افعل ولا حرج"على كل تقديم وتأخير وترك لبعض واجبات الحج وأفعاله فاستعمل هذا الدليل في غير محله ونسي قول الله تعالى:"وأتموا الحج والعمرة لله" ( البقرة: 196 ) ولا يحصل إتمام الحج والعمرة الذي أمر اللهُ به في هذه الآية الكريمة إلا بأداء كل منسك من مناسكهما في زمانه ومكانه كما حدَّدهُ اللهُ ورسولُه لا كما يقوله فلان أو يفتي به فلان من غير دليل وإنما تحت مظلة"افعل ولا حرج"وفي غير الزمان والمكان والأفعال التي وردت فيها هذه الكلمة النبوية .

هل قال الرسول صلى الله عليه وسلم لمن انصرف من عرفه قبل الغروب:

"افعل ولا حرج"هل قالها لمن يرمي قبل الزوال في أيام التشريق , هل قالها لمن وقف بنمرة ووادي عرنة ولم يقف بعرفة , هل قالها لمن ينصرف من مزدلفة قبل منتصف الليل , هل قالها لمن لم يبت في مزدلفة في ليلتها وفي منى ليالي أمام التشريق وهو يقدر على المبيت في مزدلفة وفي منى , هل قالها لمن طاف بالبيت من غير طهارة , إنه لا بد أن يوضع الأمور في مواضعها والأدلة في أماكنها ولابد أن يبين الإطلاق والإجمال كما قال العلاَّمة ابن القيَّم:

وعليك بالتفصيل فالإ ... جمال والإطلاق دون بيان

قد خبطا هذا الوجود وشو ... شا الأذهان والأفهام كل أوان

ولا ننسى أن الحج جهاد والجهاد لابد فيه من مشقة وليس هو رحلة ترفيهية , وقد وسَّع الله الزمان والمكان لأداء المناسك , أما المكان فقال رسول الله في عرفه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت