فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 26

تاسعًا: قد يقول قائل: إذا كان الرمي قبل الزوال غير مجزٍ فكيف يجزئ الرمي بعد الغروب والنبي صلى الله عليه وسلم وصحابته رموا نهارًا ؟ فالجواب على هذا ذكره فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ـ رحمه الله ـ حيث قال:"وذهب بعض العلماء إلى إجزاء الرمي ليلًا وقال: إنه لا دليل على التحديد بالغروب لأن النبي صلى الله عليه وسلم حدَّد أوله بفعله ولم يحدِّد آخره . وقد سئل الرسول صلى الله عليه وسلم كما في صحيح البخاري"رميتُ بعدما أمسيتُ قال: لا حرج"والمساء يكون آخر النهار وأول الليل . ولما لم يستفصل الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقل بعدما أمسيت في آخر الليل أو في أول الليل علم أن الأمر واسع في هذا , ثم إنه لا مانع أن يكون الليل تابعًا للنهار فالوقوف بعرفة ركن من أركان الحج والليل فيه تابع للنهار . فإن وقت الوقوف يمتد إلى طلوع الفجر إلى قوله ـ رحمه الله ـ وما دام أنه ليس هناك دليل صحيح صريح يحدد آخر وقت الرمي فالأصل عدم ذلك ولا ينبغي أن نلزم الناس بذلك [1] ."

فاتقوا الله يا حجاج بيت الله وأتموا حجكم واهتدوا بهدي نبيكم عليه الصلاة والسلام , ولا تتعجلوا رحيلكم عن المشاعر قبل أوانه فهي ساعات قليلة تمكثونها لقضاء مناسككم.

وأنتم يا أصحاب الحملات اتقوا الله في حجاج حملاتكم واحذروا مخالفة السنة أو الأخذ بالرخص والمرجوح من الأقوال بدعوى التيسير على الناس أو أنكم حجزتم لهم بالطائرة في وقت مبكر لو بقوا إلى ما بعد الزوال لفاتهم السفر !؟

وأنتم يا طلبة العلم وَجِّهوا الناس وحثوهم على إتباع الهدي النبوي , وراجعوا أقوال جمهور الأئمة , وابن تيمية وابن القيم رحم الله الجميع , وانقلوا فتاوى كبار العلماء وفتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء , واحذروا الرخص فبابها واسع , ولا تخاطروا بعبادات المسلمين .

(1) الشرح الممتع لابن عثيمين (ج7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت