فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 14 من 36

وصف الله عباد الرحمن المؤمنين في آخر سورة الفرقان، فقال من جملة الآيات: وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا [الفرقان:72] فنقل العلماء والمفسرون كما في الدر المنثور ، عن بعض التابعين- مجاهد والضحاك وعكرمة وغيرهم أن ذلك أعياد المشركين، أي: لا يحضرون أعياد المشركين , وهذا ما نصوا عليه بالنص، ولا ريب أنه لا يقتصر عليه، لكن المقصود أنه الشهود، وأصح القولين في الشهود هو الحضور، كما نقول: من شهد الجنازة، أو من شهد يوم عرفة إلى غير ذلك، فالشهود يكون هو الحضور، فالذين لا يشهدون الزور، من فسرها من العلماء جعل هذا النموذج نموذجًا للزور الواضح الذي لا شك فيه، فالمؤمن لا يشهد ويحضر أعيادهم، وأماكن لهوهم أو لعبهم، كما صرح بذلك كثير منهم.

للمسلمين عيدان فقط

أما من السنة فالأحاديث في ذلك كثيرة، منها: حديث أنس رضي الله عنه قال: قدم رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما -كعادة الأمم (الروم والفرس) كل أمةٍ لها أعياد، فكان للعرب في الجاهلية يومان يلعب فيهما أهل المدينة - فقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ما هذان اليومان؟

فقالوا: كنا نعلب فيهما في الجاهلية، فقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إن الله قد أبدلكم بهما خيرًا منهما، يوم الأضحى ويوم الفطر وهذا حديث رواه أبو داوود ، وقال شَيْخ الإِسْلامِ: إن إسناده على شرط مسلم .

ووجه الدلالة في هذا:"إن العيدين الجاهليين لم يقرهما الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولا تركهم يلعبون فيهما على العادة"بل نص على البديل فقال: { إن الله قد أبدلكم بهما خيرًا منهما } فهل يجتمع البديل والمبدل منه؟ لا يجتمعان أبدًا.

إذًا: فلا بد أن نضع هذا مكان هذا، ولا يمكن أن نحتفل بأي يوم يحتفل به المشركون أبدًا، فوجه الدلالة في هذا واضح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت