أما علاقة الإنسان بمن حوله وهي التي عنينا بها بتنظيم الظاهر بأن تكون علاقاته منضبة بضوابط الذوق الرفيع والأدب الجمّ فالأشخاص الذي يعيشون في حالة فوضى في علاقاتهم هم في شقاء وتعب وجهد ونصب يكابدون ما يكابدون لأنّ علاقاتهم غير متوازنة وغير منضبطة؛ فعلاقاتهم قائمة على الأنانية والحسد والظن السيئ والتآمر والترصد كل ذلك يجعل الإنسان غير سعيد وغير راض وتجعله إنسانًا متوترًا ومتحفزًا ويعاني من شدة دائمة وتوتر مستمر فمن أين تكون له الراحة والسعادة .
أما الإنسان الذي نظم حياته وعلاقاته على مبدأ الحقوق والواجبات فهو يؤدي واجباته ويتساهل في حقوقه ويتجاوز عن خصومه هو إنسان سعيد بلا شك.
ومن أشعار محمد إقبال في ذلك قوله:
لم ألق في هذا الوجود سعادةً كمودة الإنسان للإنسان (ديوان محمد إقبال) .
والمودة أرقى درجات التعامل الإنسان مع أخيه الإنسان فالود يعني المحبة والألفة واللهفة
7-يجب أن نفهم السعادة أنها شكر النعم و استثمارها بالطريق المشروع:
إنّ أحد المشاكل التي يعاني منها البشر اليوم أنهم يفكرون بما ينقصهم ولا يفكرون بما يملكون فالإنسان يملك الكثير الكثير من مقومات السعادة فالإنسان صاحب العافية لا يبيع بصره بكنوز الأرض كلها
لذلك قال أحد العلماء:
زر المشفى ولو مرة في العام لتعرف نعمة الله عليك بالصحة
زر دار العجزة مرة لتعرف نعمة الله عليك في اولادك
زر المحاكم مرة في العام لتعرف نعمة الله عليك في أن عافاك
فالإنسان يملك نعمًا لا تعد ولا تحصى ولو أنه استثمر هذه النعم فبل أن ينظر إلى غيرها لكان في سعادة وهناء