خاطب الله المؤمنين بالحدود والحقوق خطابا مطلقا كقوله (والسارق والسارقة فاقطعوا ) سورة المائدة آية38 وقوله ( الزانية والزاني فاجلدوا ) سورة النور آية2 وقوله (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم) ) سورة النور آية4 وكذلك قوله (ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ) سورة النور آية4 لكن قد علم أن المخاطب بالفعل لابد أن يكون قادرا عليه والعاجزون لا يجب عليهم وقد علم أن هذا فرض على الكفاية
حقوق الجوارح والمحاسبة على كل خطأ يصدر منها:
حقوق الجوارح حق اللسان: (وأما حق اللسان فإكرامه عن الخنى، وتعويده على الخير، وحمله على الأدب، واجمامه إلا لموضع الحجة والمنفعة للدين والدنيا، وإعفاؤه عن الفضول الشنعة القليلة الفائدة، التي لا يؤمن ضررها مع قلة عائدتها وبعد شاهد العقل والدليل عليه، وتزين العاقل بعقله حسن سيرته في لسانه، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم...) .
إن اللسان من أهم الجوارح في بدن الإنسان، كما أنه من أخطرها على حياته، فبإقراره واعترافه في حقوق الناس وأموالهم يدان، وقد قال الفقهاء: إقرار المرء على نفسه جائز ـ أي نافذ ـ كما أن الإنسان إنما يعز أو يهان بمنطقة فإن صدر منه خير احترم، وإن صدر منه شر حقر، وقد دعا الإمام الحكيم الإنسان إلى السيطرة على لسانه، وإلزامه بمراعاة الحقوق التالية:
(أ) إكرامه عن الخنى ـ أي الفحشاء ـ لأنها مما توجب سقوط الإنسان ومهانته.
(ب) تعويده على مقالة الخير، وما ينفع الناس ولا يضرهم.
(ج) حمله على التلفظ بالأدب، والكلم الطيب، الذي يرفع إلى الله تعالى.
(د) اجمامه وسكوته إلا لموضع الحاجة من الأمور الدينية أو الدنيوية.
(هـ) إعفاؤه ومنعه من الخوض في فضول القول الذي لا يعود عليه ولا على الناس بخير.