9158 - أبو هريرة رفعه: (( لم يتكلم في المهد إلا ثلاثه, عيسى بن مريم, وصاحب جريج, وكان جريج رجلًا عابدًا فاتخذ صومعة فكان فيها, فأتته أمه وهو يصلى فقالت: ياجريج! فقال: يارب أمي وصلاتي, فأقبل على صلاته فانصرفت, فلما كان من الغد أتته وهو يصلي, فقالت: ياجريج! فقال: أي رب أمي وصلاتي, فأقبل على صلاته, فقالت: اللهم لا تمته حتى ينظر إلى وجوه المومسات, فتذاكر بنو إسرائيل جريجًا وعبادته, وكانت امرأة بغي يتمثل بحسنها, فقالت: إن شئتم لأفتنه لكم, فتعرضت له فلم يلتفت إليها, فأتت راعيًا كان يأوي إلى صومعته فأمكنته من نفسها فوقع عليها فحملت, فلما ولدت, قالت: هو من جريج, فأتوه, فاستنزلوه وهدموا صومعته وجعلوا يضربونه فقال: ما شأنكم؟ فقالوا.
زنيت بهذه البغي فولدت منك, فقال: أين الصبي؟ فجاءوا به، فقال: دعوني حتى أصلي, فصلى فلما انصرف, أتى الصبي وطعن في بطنه، وقال: يا غلام، من أبوك؟ قال: فلان الراعي, فأقبلوا على جريج يقبلونه ويتمسحون به وقالوا: نبني صومعتك من ذهب, قال: لا أعيدوها من طين كما كانت ففعلوا, وبينما صبي يرضع من أمه, فمر رجل راكب على دابة فارهة وشارة حسنة, فقالت أمه: اللهم اجعل ابني مثل هذا, فترك الثدي وأقبل إليه, فنظر إليه فقال: اللهم لا تجعلني مثله, ثم أقبل على ثديه فجعل يرتضع )) قال فكأني أنظر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يحكي ارتضاعه بإصبعه السبابة في فيه, فجعل يمصها, قال: ومر بجارية وهم يضربونها ويقولون زنيت سرقت, وهي تقول: حسبي الله ونعم الوكيل, فقالت أمه: اللهم لا تجعل ابني مثلها, فترك الرضاع ونظر إليها فقال: اللهم اجعلني مثلها, فهنا تراجعا الحديث, فقالت: حلقى، مر رجل حسن الهيئة, فقلت: اللهم اجعل ابني مثله, فقلت: اللهم لا تجعلني مثله, ومر بهذه الأمة وهم يضربونها ويقولون: زنيت سرقت, فقلت: اللهم لا تجعل ابني مثلها, فقلت: اللهم اجعلني مثلها, فقال: إن ذلك الرجل كان جبارا فقلت: اللهم لا تجعلني مثله, وإن هذه يقولون زنيت ولم تزن, سرقت ولم تسرق, فقلت:
- [32] - اللهم اجعلني مثلها )) للشيخين [1] .
(1) البخاري (3436) ، ومسلم (2550) .