6652 - أنس: لما كان يوم حنين أقبلت هوازن وغطفان وغيرهم بذراريهم ونعمهم، ومع النبي - صلى الله عليه وسلم - يومئذ عشرة آلاف، ومعه الطلقاء فأدبروا عنه حتى بقي وحده، فنادى يومئذ نداءين لم يخلط بينهما شيء التفت عن يمينه، فقال: (( يا معشر الأنصار ) )قالوا: لبيك يا رسول الله أبشر نحن معك، ثم التفت عن يساره فقال: (( يا معشر الأنصار! ) )قالوا لبيك يا رسول الله، أبشر نحن معك، وهو على بغلة بيضاء، فنزل فقال: (( أنا عبد الله ورسوله ) )، فانهزم المشركون فأصاب - صلى الله عليه وسلم - يومئذ غنائم كثيرة، فقسم في المهاجرين والطلقاء ولم يعط الأنصار شيئًا، فقالت الأنصار: إذا كانت الشدة فنحن ندعى ويعطى الغنائم
- [54] - غيرنا فبلغه ذلك، فجمعهم في قبلة فقال: (( يا معشر الأنصار: ما حديث بلغني عنكم؟ ) )فسكتوا، فقال: (( يا معشر الانصار! أما ترضون أن يذهب الناس بالدنيا وتذهبون بمحمد تحوزونه إلى بيوتكم؟ ) )قالوا: بلى يا رسول الله، رضينا، فقال: (( لو سلك الناس واديًا وسلك الأنصار شعبًا لأخذت شعب الأنصار ) ).
وفي روايةٍ: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - طفق يعطي رجالًا من قريش المائة من الإبل، فقال ناس من الأنصار: يغفر الله لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعطي قريشًا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم، فحدثه - صلى الله عليه وسلم -، فأرسل إلى الأنصار فجمعهم فقال: (( ما حديث بلغني عنكم؟ ) )فقال فقهاؤهم: أما ذو رأينا فلم يقولوا شيئًا، وأما ناس حديثة أسنانهم، فقالوا ذلك، فقال: (( إني أعطي رجالًا حديثي عهدهم بكفر نتألفهم، أفلا ترضون أن يذهب الناس بالأموال، وترجعون إلى رحالكم برسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليه وسلم؟ فوالله لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به ) )، قالوا: بلى يا رسول الله قد رضينا، قال: (( فإنكم ستجدون بعدي أثرة شديدة فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله على الحوض ) )فلم نصبر [1] .
(1) البخاري (4337) ، ومسلم (1059) 135.