فهرس الكتاب

الصفحة 6675 من 10481

6455 - ابن عباسٍ: حدثني عمر لما كان يوم بدرٍ نظر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إلى المشركين وهم ألفٌ وأصحابهُ ثلاثمائةٍ وتسعة عشر رجلًا، فاستقبل - صلى الله عليه وسلم - القبلة ثم مدَّ يديه فجعل يهتفُ بربه يقولُ: (( اللهمَّ أنجز لي ما وعدتني، اللهمَّ آتني ما وعدتني، اللهمَّ إنك إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تُعبد في الأرض ) )، فما زال يهتفُ بربه مادًّا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكرٍ فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه، ثم التزمه من ورائه، وقال يا نبي الله: كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك، فأنزل الله إِذْ تَسْتَغِيثُونَ

- [566] - رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ [الأنفال:9] فأمدَّهُ الله بالملائكة، قال سماكُ: فحدثني ابنُ عباسٍ قال: بينما رجلٌ من المسلمين يومئذٍ يشتدُّ في أثر رجلٍ من المشركين أمامه، إذ سمع ضربةً بالسوط فوقه، وصوتُ الفارس يقولُ: أقدم حيزومُ، فنظر إلى المشرك أمامه خرَّ مستلقيًا، فنظر إليه فإذا هو قد خطم أنفه وشقَّ وجهه كضربة السوط (فاخضرَّ) [1] ذلك أجمع فجاء الأنصاريُّ فحدث بذلك النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: (( صدقت، ذلك من مدد السماء الثالثة ) )فقتلوا يومئذٍ سبعين، وأسروا سبعين، قال ابن عباس: فلمَّا أسروا الأسارى، قال - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكرٍ وعمر: (( ما ترون في هؤلاء الأسارى )

فقال أبو بكرٍ: يا رسول الله هم بنو العم والعشيرة، أرى أن تأخذ منهم فديةً فتكون لنا قوةً على الكفار، فعسى الله أن يهديهم إلى الإسلام، فقال - صلى الله عليه وسلم: (( ما ترى يا ابن الخطاب ) )؟ قال: (لا والله) [2] يا رسول الله، ولكني أرى أن تمكننا فنضرب أعناقهم، فتمكن عليًا من عقيلٍ فيضربُ عنقه، وتمكنني من فلانٍ نسيبًا لعمر فأضرب عنقه، فإنَّ هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها، فهوى - صلى الله عليه وسلم - ما قال أبو بكرٍ ولم يهو ما قلتُ، فلمَّا كان من الغد جئتُ فإذا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكرٍ قاعدين يبكيان، فقلت يا رسول الله أخبرني من أيّ شيءٍ تبكي أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاءً بكيتُ، وإن لم أجد بكاءً تباكيتُ لبكائكما. فقال: (( أبكي للذي عرض على أصحابك من أخذهم الفداء، لقد عرض على عذابهم أدنى من هذه الشجرة وأنزل الله تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْض} [الأنفال: 67] إلى قوله {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّبًا} [الأنفال: 69] فأحلَّ الله الغنيمة لهم ) ). للترمذي ومسلم بلفظه [3] .

(1) في (أ) : فأحضر، والمثبت من (( صحيح مسلم ) ).

(2) زيادة من (ب) .

(3) مسلم (1763) والترمذي (3081) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت