فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 33

يقول العلماء إنها تبدأ مع خلق الإنسان ، وتبلغ ذروتها في سني حياته الأولى ، وتبدأ بالضمور والاضمحلال بعد سن السادسة ، لتموت قريبًا من سن البلوغ حيث تبدأ برمجة الدماغ تتغير بيولوجيًا من تعلم اللغات إلى تعلم المعرفة! وقد أيدوا هذه النظرية بالدراسات العلمية ، والكشوفات الطبية والاستقراء الدقيق . وهذا يعني أن السن المثلى التي يكتشف فيها الإنسان قواعد اللغة التي يسمعها حوله عندما يكون طفلًا دون السادسة ، وأنه بعد ذلك إن لم يكن قد أتقن قواعد اللغة يحتاج إلى من يلقنه ويعلمه إياها ؛ إذ لا يكون قادرًا على اكتشافها بنفسه ، كما أنه في الغالب لن يستطيع أن يصل إلى درجة الإتقان التي يبلغها من اكتشف قواعد اللغة في السن التي يكون مهيأ لها ( وهذا يدل على الموهبة الخارقة لجهاز اكتشاف قواعد اللغة الرباني )

والجدير بالذكر أن هذا الجهاز لا تنحصر قدرته على اكتشاف لغة واحدة ، بل يمكنه أن يكتشف قواعد عدة لغات ، و بالدرجة نفسها من الإتقان ، إذا تيسر له القدر الكافي من السماع والممارسة و إذا ما وجد في ظروف طبيعية لاستعمال هذه اللغات. وقد جعل هذا الاكتشاف التربويون يفكرون في تلقين الطفل عدة لغات في آن واحد في هذه السن كما يجري في سيدني بأستراليا إذ تقوم إحدى المؤسسات بتلقين الأطفال سبع لغات بآن واحد .

وقد لاحظنا هذا الأمر بجلاء في الطفل الذي ينشأ لأب عربي وأم أمازيغية ، وقد التزم الأب الحديث باللغة العربية في بيته فينشأ الطفل متقنًا للعربية/ لغة أبيه ، والأمازيغية لغة أمه ، بطلاقة تامة . و هذه القدرة الهائلة يمكن تنشيطها واستغلالها حتى في المرحلة الابتدائية الأولى (من عمر السادسة إلى التاسعة ) بحيث لا يحتاج الطفل إلى إعطائه قواعد اللغة التي يراد له أن يتعلمها في هذه السن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت