الصفحة 9 من 14

وأما من يقول: إنه يجوز لغير الحنفي أن يتحول حنفيًا ، ولا يجوز للحنفي أن يتحول شافعيًا أو غيره ، فهو تحكم لا دليل عليه ، وتعصب محض ؛ فإن الأئمة كلهم في الحق سواء ، ولم يرد حديث عن رسول الله ( صلى الله عليه و على آله و سلم ) يتمييز مذهب أبي حنيفة عن غيره .

والاستدلال بتقدم زمنه ، لا ينهض ، ولو صح ، لوجب تقليده على كل أحد ، ولم يجز تقليد غيره البتة ، وهو خلاف الإجماع ، وخلاف الحديث المصدر به ، ويلزم عليه أيضًا طرد ذلك في بقية المذاهب ، فيقال بتجويز الانتقال من مذهب المتأخر إلى مذهب المتقدم ، كالشافعي يتحول مالكيًا ، والحنبلي يتحول شافعيًا دون العكس ، وهذا الحنفي لم يقل به ، وكل قول لا دليل عليه ، فإنه مردود لا يعتد به .

وإن كان ولا بد من الترجيح ، فمذهب الشافعي أولى بالرجحان ، لأنه أقرب إلى موافقة الأحاديث ، ومذهبه اتباع الحديث ، وتقديمه على الرأي .

قال ابن السبكي في"شرح مختصر ابن الحاجب"في آخر باب الاجتهاد والتقليد: من أئمتنا من أورع الباب .

مسألة: تقليد الشافعي ؛ كإمام الحرمين ، وابن السمعاني ، والغزالي والكيا وغيرهم ، وميل المحققين هنا إلى أن تقليده واجب على طوائف العامة ، وأنه لا عذر لهم عند الله في العدول عنه ، وبه صرح إمام الحرمين في تصنيف لطيف أفرده في ذلك ، وسماه"بمغيث الخلق في اختيار الأحق".

قال الأستاذ أبو منصور عبدالقاهر بن طاهر التميمي في كتابه"التحصيل في أصول الفقه"ما نصه: وأما الذي يوجب ترجيح مذهب الشافعي على مذهب غيره في الجملة قبل التفصيل ، فدلائل كثيرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت