إنّ الألفاظ العربية التي تأتي على صيغ مختلفة يوجد بينها صلة معينة ، عِمادُها أنَّ مفرداتها تشترك في أصول ثلاثية معينة ، و تشترك في معنى عام ثمّ تنفرد في معنى خاص بها ، فلكل كلمة معناها, و لكنّها مهما ابتعدت في معناها ، فإنَّها تحمل في نهاية المطاف طابع نسبها في الحروف الثلاثية التي تسمى مادة الكلمة و أصلها ، فكلمة ( قَتلَ ) يمكن تشكيلها على هيئات مختلفة ، كل هيئة لها وزن خاص ، و لها وظيفة خاصة ، كقولك:"قَاتِل"،"مَقْتول"،"مُقاتَلة"و غيرها ، فهذه العملية تجري داخل المادة اللغوية السابقة ، و لكنّها تشترك في معنى عام واحد و هو القتل ، و هي العملية التي تُسمّى بالاشتقاق .
الاشتقاق لغة:
الاشتقاق لغة هو:"أخذ شقّ الشيء ، وهو نصفه ، و اشتقاق الحرف من الحرف أخذه منه" [1] ، و جاء في لسان العرب:"اشتقاقُ الشيءِ بني أنَّه من المُرْتَجَل" [2] . و هذا المعنى اللغوي لم يطرأ عليه تغيّر أو تطور، حيث حفظ أصحاب المعاجم ما نقلوه من بعضهم ،دون اهتمام بأيِّ تدرج وقع فيه من خلال العصور ، فالنظرة في المعاجم العربية تَدُلّ على هذا المعنى دون تبديل .
الاشتقاق اصطلاحًا:
أمّا اللُغَويون و النْحويون مثل الزجّاج ، والرَّضيّ ، و غيرهم ،فقد حددوا مفهوم الاشتقاق،لان عملهم مبنيٌّ على القياس ، ثمّ بدأت التعريفات بالتدرج في سُلّم الدقّة و يظهر فيها التطور ، تبدأ التعريفات تتفاوت في تشديدها على الصلة اللفظية و المعنوية بين المشتق والمشتق منه ، فتجد هؤلاء العلماء قد أسهبوا في نظرية الاشتقاق و اختلفوا في تحديد مفهوم الاشتقاق و مدى اتساع مجاله .
(1) القاموس المحيط ، الصحاح ، تاج العروس: مادة ( شقق ) .
(2) لسان العرب: مادة ( شقق ) .