الصفحة 37 من 161

جاء تكليف جمال الدين الأفغاني لمحمد عبده بإصدار الصحيفة عندما كان عبده منفيًا في بيروت اثر اشتراكه في الثورة العربية ، فأتفقا على ضرورة مخاطبة الشعوب الإسلامية بالشكل الذي يجعلها تعي أهمية الإصلاح وتسعى إلى ألا خذ به ، وإزالة كل ما يحول من دون تقدمها [1] .

ورأى عبده كما رأى أستاذه من خلال مقالاتهما في ( العروة الوثقى ) أن الطريق إلى نهضة العرب ، والمسلمين لايتم إلا بعد تحرير المجتمع من الداخل والخارج وان تحرير المجتمع الإسلامي من الداخل يتطلب أول ما يتطلب محاربة كل ضروب الاستبداد المخيمة على حياته ، والسعي من اجل حرية الإنسان ، كما يتطلب ذلك إعطاء وزن للشورى في حياة المجتمع لاسيما في الجانب السياسي ، فضلًا عن التأليف والتآخي والترابط بالاخوة الإسلامية التي إذا ما فهمت فهمًا صحيحًا ، فأنها ولاشك لا تعمل على وحدته العقلية والروحية فقط ، وانما على وحدته الكلية أيضا [2] .

أكد الشيخ عبده على تحرير المجتمع من الداخل يجب إن يرتكز على تشريعات عادله تتصل اتصالًا وثيقًا بعادات وتقاليد واخلاق وعقيدة وحال الجماعة التي وضع من اجلها التشريعات والقوانين ، وتضمن منهاج عبده في تحرير المجتمع من الداخل إن يشمل جميع الجوانب السياسية والاجتماعية والتربوية والدينية [3] .

(1) ينظر: الشوابكه ، احمد فهد بركات / حركة الجامعة الإسلامية ، عمان ، 1984 ، ص135 .

(2) ينظر: محمد ، د. فاضل زكي / الفكر السياسي العربي الإسلامي بين ماضيه وحاضرة ، بغداد ، 1970، ص 358-359 .

(3) ينظر: البهي ، د.محمد / الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي ، القاهرة ، د.ت ، ص114-115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت