وفي هذا المسجد وقعت قصة حدثني بها الشيخ صبحي والشيخ عدنان وغيرهما عن الشيخ عبد الكريم الصاعقة رحمه الله فإنه لما كان الشيخ محمود الصواف مؤسس جماعة الأخوان المسلمين رحمه الله تعالى وجزاه الله عن المسلمين خير الجزاء ، وكان داعية إلى الدين في زمن المد الشيوعي والقومي والاتجاهات السياسية الأخرى التي ما انفكت تنتشر في البلد. ولكنه رحمه الله أَمرَ من كان عنده ممن يدرس الحديث الشريف عند الصاعقة أن يتركوا دراسة الحديث ويهتموا بدراسة الفقه وأصول الفقه على مذهب معين ، فبلغ الأمر الشيخ الصاعقة، وفي صلاة عيد حضرها الشيخ الصاعقة في مسجد الدهان ذهب الصواف رحمه الله كي يصافح الصاعقة ويسلِّم عليه فصاح به أسد السنة (لا سلام الله عليك يا عدو الوحيين! أتمنع الناس من قراءة حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟) ، وقال (له أني أهجرك في الله - عز وجل - ) .
وأثر عنه أيضا أن المؤذن أكمل الأذان فقال بعد الأذان بصوت عال (وصلى الله على سيدنا محمد ) فقال له الشيخ الصاعقة بصوت عال ( إنزل إنزل أأنت أعلم وأهدى من محمد وأصحابه إنزل .)
دعوته:
لقد عاش عبد الكريم الصاعقة على الدعوة إلى الله، وقد حدثني أحد أبناء محلة المهدية أنه عندما كان صغيرًا وكان يرتاد مسجد المهدية كان عندما يسجد لا يضع رجليه على الأرض قال: وقد انتبه الشيخ لذلك فما أن صلى وأتم الصلاة قام خطيبًا في الناس شارحًا لصفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - موردًا الأحاديث الشريفة في ذلك،
كما أنه ربى أشبالًا صاروا أسود السنة ودعاة التوحيد كما تربى على ذلك، فراح يزرع أزهار النبوة ورياحين الأثر. فأكثرهم في عقد الستينات يدعون في القرى والأرياف في المساجد والأماكن العامة والمقاهي، يدعون للتوحيد وفهمه وبيان الشرك وأهله. فمنهم من لازمه وقرأ عليه