الصفحة 28 من 30

فقد قال الإمام مالك رحمه الله:"ما لم يكن دينًا زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - فلن يكون اليوم دينًا، ولن يكون دينًا إلى قيام الساعة، ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح بها أولها".

فأنت إذا نظرت إلى عقيدتهم في هذا الزمان، وفي جميع الأزمان الماضية، تجدها عقيدةً واحدةً، أضرب على ذلك بعض الأمثلة:

فمثلًا: إذا جئت إلى جانب التوحيد والإخلاص، إخلاص العمل لله تبارك وتعالى، تجدهم كلهم من أولهم إلى آخرهم دعاةً إلى التوحيد، كلهم يدعون إلى إخلاص العمل لله، كلهم يُحذرون من الشرك بالله وصف شيءٍ من العبادات لغير الله.

لا ترى فيهم من يدعو إلى شيء من الشرك أو المخالفة للتوحيد، كما يفعله كثيرٌ من أهل الأهواء، يدعون إلى أشياء من هذه الانحرافات، ويُسمونها بغير أسمائها؛ فيسمون أنواعًا من الشرك توسلًا، أو شفاعةً، أو نحو ذلك.

مثال آخر: أنهم جميعًا متفقون على الحث على السنة، والنهي عن البدع والأهواء، لا ترى فيهم إلا الداعية للسنة، المحذر من البدع، لا تجد فيهم من يحسن الأهواء ويرغب في البدع، أو من يحاول أن يُبين أن للبدع محاسنًا، أو نحو ذلك، هذا لا يوجد في أهل السنة، وإنما الجميع من أولهم إلى آخرهم يُحذرون من البدع والأهواء، ويدعون الناس إلى التمسك بكتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -.

مثالٌ ثالث: إيمانهم بأسماء الله تبارك وتعالى وصفاته؛ تجدهم من أولهم إلى آخرهم على وتيرة واحدة، يُثبتون لله ما أثبته لنفسه، وما أثبته له رسوله - صلى الله عليه وسلم - من الأسماء والصفات، وينفون عنه ما نفاه عن نفسه، وما نفاه عنه رسوله - صلى الله عليه وسلم - من النقائض والعيوب، ولا يُحرفون ولا يُعطلون ولا يُكيفون ولا يُمثلون، وقاعدتهم في ذلك كما أخبر الله: ?لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ? [الشورى: 11] ، فكلهم في هذا الباب على وتيرة واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت