الصفحة 1 من 30

ثبات عقيدة السلف

وسلامتها من التغيرات

تأليف

عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على إمام المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

فإن للعقيدة الإسلامية الصافية النقية المتلقاة من الكتاب والسنة مكانةً عاليةً ورفيعةً في الدين، بل إن منزلتها فيه منزلة الأساس من البنيان، والقلب من الجسد، والأصل من الشجرة، قال الله تعالى: ?أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء? [إبراهيم: 24] .

فهذا شأن العقيدة، شأنٌ عظيم، ومكانة عالية، ومنزلة رفيعة، أمرها مستقرٌ في نفوس أهلها، وكامنٌ في قلوب أصحابها، فمنها ينطلقون، وعليها يُعولون، ولأجلها يناضلون، سما قدرها في نفوسهم، وعلت مكانتها في قلوبهم، فتمكنت منها القلوب، واستقرت في النفوس، فترتب على ذلك وانبنى عليه صلاحٌ في السلوك، واستقامةٌ في المنهج، وتمامٌ في الأعمال، ودأبٌ على الطاعة والعبادة، ولزوم أمر الله تبارك وتعالى، وكلما كانت العقيدة أعظم تمكنًا في نفوسهم، وأقوى استقرارًا في قلوبهم، كان ذلك دافعًا لهم لكل خير، معينًا لهم على كل فلاحٍ وصلاحٍ واستقامةٍ.

ومن هنا عظمت عنايتهم بها، وزاد اهتمامهم بها اهتمامًا وعناية مقدمة على كل اهتمامٍ وعنايةٍ، هي عندهم أهم من طعامهم وشرابهم ولباسهم وسائر شؤونهم؛ لأنها هي حقيقة قلوبهم، قال الله تعالى: ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ ? [الأنفال:24] .

فهي حياة قلوبهم حقيقة، وأساس نماء أعمالهم، واستقامة سلوكهم، وحسن نهجهم وطريقهم، ولهذا عظمت عنايتهم بها علمًا واعتقادًا، وما يتبع ذلك ويترتب عليه من جد واجتهادٍ واستقامةٍ ومحافظةٍ على طاعة الله تبارك وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت