وقد تكلم بن رجب عن هذا عند كلامه على النوع الثاني من أنواع العلل وهو من ضعف حديثه في بعض الأماكن دون بعض .
قال ابن رجب ومنهم عبيد الله ابن عمر العمري ذكر يعقوب ابن شيبة أن في سماع أهل الكوفة منه شيئا ومنهم الوليد ابن مسلم الدمشقي صاحب الأوزاعي ظاهر كلام الإمام أحمد أنه إذا حدث بغير دمشق ففي حديثه شيء قال أبو داود سمعت أبا عبد الله سئل عن حديث الأوزاعي عن عطاء عن أبي هريرة عن النبي عليكم بالباءة قال هذا من الوليد يخاف أن يكون ليس بمحفوظ عن الأوزاعي لأنه حدث به الوليد بحمص ليس هو عند أهل دمشق
ومنهم المسعودي من سمع منه بالكوفة فسماعه صحيح ومن سمع منه ببغداد فسماعه مختلط
وكذلك فقد ذكر بن رجب طائفة من الثقات حدثوا عن أهل إقليم فحفظوا حديثهم وحدثوا عن غيرهم فلم يحفظوا
فمنهم إسماعيل ابن عياش الحمصي أبو عتبة إذا حدث عن الشاميين فحديثه عنهم جيد وإذا حدث عن غيرهم فحديثه مضطرب
ومنهم معمر ابن راشد كان يضعف حديثه عن أهل العراق خاصة
وأمثلة هذا كثيرة عند بن رجب وهذا يلزم الباحث في العلل أن يعرف مدارس الحديث المختلفة ومن أضبط الناس فيها ومن أكثر الناس خطأ فيها وهكذا .
ب معرفة من يدور عليه الإسناد .
معرفة من دار عليهم الإسناد وأوثق الناس فيهم وتمييز أصح الأسانيد أضعفها وممن اهتم بهذا وأرسى قواعده علي ابن المديني فنراه يقول نظرت فإذا الإسناد يدور على ستة فلأهل المدينة بن شهاب ولأهل
مكة عمرو ابن دينار ولأهل البصرة قتادة ابن دعامة السدوسي ويحيى ابن أبي كثير ولأهل الكوفة أبو إسحاق السبيعي وسليمان ابن مهران ،ثم صار علم هؤلاء الستة إلى أصحاب الأصناف ممن صنف فلأهل المدينة مالك ابن أنس ومحمد ابن إسحاق من أهل مكة عبد العزيز ابن جريح وسفيان ابن عيينة ثم انتهى علم هؤلاء الثلاثة من أهل البصرة وعلم الاثني عشر إلى سنة وهكذا يمضي علي ابن المديني في تأصيل هذه الخبرة الإسنادية وتفريعها .