فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 16

وقد أثنى العلماء على صنيع الترمذي رحمه الله بتفريقه بين الشرطين الثاني والثالث فلا يكفي أن يرد الحديث من أكثر من وجه حتى يرتفع لدرجة الحسن لغيره فربما كانت هذه الطرق المتعددة معلولة (كأن يكون رواتها متهمين بالكذب) فهي لا تصلح للمتابعة فلا تتقوى ولا يتقوى بها . ومن الأمثلة التي يتضح بها صنيع الترمذي رحمه الله حكمه على حديث علي رضي الله عنه: (من السنة أن يخرج إلى العيد ماشيا وأن يأكل شيئا قبل أن يخرج) فقد رواه الترمذي (530) وقال حديث حسن وفي اسناده ضعف لكن له شواهد لا يخلو كل منها من ضعف من حديث سعد القرظي وأبي رافع ومرسل سعيد بن المسيب ومرسل الزهري وبمجموع هذا كله فالحديث حسن وقد حسنه الألباني رحمه الله . والمتتبع لأقوال العلماء رحمهم الله في صنيع الترمذي رحمه الله في جامعه يتضح له أن هناك بعض التساهل في تصحيح وتحسين الترمذي رحمه الله لبعض الأحاديث ومنهم ابن دحية رحمه الله الذي يقول: كم حسن الترمذي من أحاديث موضوعة وأسانيد واهية . وقال الحافظ الذهبي رحمه الله: لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي . وقال الألباني رحمه الله في معرض تعليقه على حديث ابن عمر في القراءة عند القبور في أحكام الجنائز حينما تكلم على أحد رواة الحديث وهو عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج: ومما يؤيد ما ذكرنا"من جهالة عبد الرحمن"أن الترمذي رحمه الله مع تساهله في التحسين لما أخرج له حديثا آخر (2/128) وليس له عنده غيره سكت عنه ولم يحسنه . (أحكام الجنائز ص 244 مكتبة المعارف) . وقد نبه الشيخ عبد الله السعد حفظه الله على أن الحسن عند الترمذي رحمه الله هو الحديث الذي به ضعف أو به علة وذكر بعض الأمثلة على هذا ومنها:

? حديث دخول المسجد وقال فيه: (حديث حسن وإسناده ليس بالمتصل) .

? حديث سعيد بن أبي هلال عن عمر بن إسحاق عن عائشة وقال فيه: (حديث حسن وإسناده غير متصل لأن عمر لم يسمع من عائشة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت