و من أولئك العلماء قدامة بن جعفر ، ففي كتابه"تقد النثر"يعرف الخبر بقوله"و الخبر كل قول أفدت به مستمعه ما لم يكن عنده ، كقولك: قام زيد ، فقد أفدته العلم بقيامه . و منه ما يأتي بعد السؤال فيسمى"الجواب"كقولك في جواب من سألك: ما رأيك في كذا ؟ فتقول: رأيي كذا. و هذا يجوز أن يكون ابتداء منك فيكون خبرا، فإذا أتي بعد سؤال كان جوابا كما قلنا" (2)
و إتماما لمفهوم الخبر عند قدامة يقول: { و ليس في صنوف القول و فنونه ما يقع فيها الصدق و الكذب غير الخبر و الجواب . إلا أن:"الصدق و الكذب يستعملان في الخبر ، و يستعمل مكانهما في الجواب"الخطأ و الصواب"، و المعنى واحد ، و إن فرق اللفظ بينهما ، و كذلك يستعمل في الاعتقاد موضع الصدق و الكذب"الحق و الباطل"و المعنى قريب من قريب } (3) ."
و يمكن تلخيص مفهوم الخبر عند قدامة بن جعفر على الوجه التالي:
1 )الخبر بصفة عامة أو أيا كان نوعه هو كل قول يستفد منه المخبر به علما بشيء لم يكن معلوما له عند إلقاء القول عليه.
2 )و الخبر بصفة خاصة هو ما يبتدئ به المخبر به ، أو ما يلقيه على مستمعه أبتداء ، بقصد إعلامه بشيء يجهله أو لا يعرفه .و هذا النوع من الخبر هو ما يحتمل الصدق و الكذب فإذ حصل الاعتقاد في صدق هذا الخبر فهو"الحق"، و إذ حصل الاعتقاد في كذبه فهو"الباطل".
3 )و الخبر الجوابي أو الجواب الذي يعده قدامة قسيم الخبر هو ما يأتي بعد سؤال ، أو ما يأتي جوابا على سؤال . و هذا النوع من الخبر يحتمل الصدق و الكذب، فإذا حصل الاعتقاد في صدقه فهو"الصواب"و إذا حصل الاعتقاد في كذبه فهو"الخطأ".
راجع كتاب"علم البيان"للدكتور عبد العزيز عتيق دار النهضة العربية للطبعة و النشر"بيروت"ص 42- 34-44.