فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 24

و بعد فلعلنا نرى في الأمثلة الكثيرة التي أوردناها عن أضرب الخبر و عن خروج الكلام عن مقتضى الظاهر ما يوضح لنا القيمة البلاغية لأساليب الخبر المختلفة، تلك القيمة التي تستمد عناصرها دائما من"مطابقة الكلام لحال المخاطبين".

المطلب الثاني:أغراض الخبر البلاغي:

عرفنا مما سبق أن الأصل في الخبر أن يلقي لغرضين هما: فائدة الخبر ، و لازم الفائدة ، كما عرفنا أن المتكلم في كل منهما يهدف من وراء الخبر إلى اعلام المخاطب شيئا لا يعرفه ، سواء أكان هذا الشيء هو مضمون الخبر أو علم المتكلم بمضمونه .

و تجدر الإشارة هنا إلى أن الخبر ليس مقصورا على هذين الغرضين الأصليين ، فالواقع أنه بالإضافة إليهما قد يلقى الخبر لأغراض أخرى بلاغية تفهم من السياق و قرائن الأحوال . و من هذه الأغراض التي يخرج الخبر عن غرضيه الأصليين إليها:

1 )إظهار الضعف: و ذلك نحو قوله تعالى حكاية عن زكريا عليه السلام: { رب إني وهن العظم مني و اشتعل الرأس شيبا } ، و قول الشاعر:

إن الثمانين، و بلغتها، قد أحوجت سمعي إلى ترجمان

و قول المتنبي في وصف مرضه:

عليل الجسم ممتنع القيام شديد السكر من غير المدام

و قول شاعر مريض يقارن بين حاله و حال آخر معافى من المرض:

الخطى عندك ، إذ تقصرها ، وثب وقفز

و الخطى عندي إذ وسعها، ضعف و عجز

2 )الاسترحام و الاستعطاف: نحو قول إبراهيم بن المهدي مخاطبا المأمون:

أتيت جرما شنيعا و أنت للعفو أهل

فإن عفوت فمن و إن قتلت فعدل

و قول المتنبي و هو في محبسه مستعطفا السلطان:

دعوتك عند انقطاع الرجاء و الموت مني كحبل الوريد

دعوتك لما براني البلاء و أوهن رجلي ثقل الحديد

و قول شاعر أخر:

فمالي حيلة إلا رجائي لعفوك إن عفوت و حسن ظني

يظن الناس بي خيرا و إني لشر الناس إن لم تعف عني

3 )إظهار التحسر على شيء محبوب: نحو قول المتنبي في رثاء جدته:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت