فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 67

(2) وكون أرسطو هو واضعُ هذا العلم فلا يضيرُ أبدًا، لأنه علمُ آلةٍـ وعلومُ الآلة لا يُنظَر فيها إلى المصدر كشرطٍ للأخذ، بخلاف العلوم المقصودة لذاتها، كالعقائد والفقه التي لا بدَّ أن تُؤخَذَ من مصادر مشروعة.

وأما اسمُه: فهو علم المنطق، وسُمِّي هذا المتن الذي بين أيدينا بـ «إيساغوجي» ، وهو لفظ يوناني يُراد به الكُليَّات الخمس التي سيأتي ذكرُها، وعليها مدارُ فهم علم المنطق.

وأما استمدُاده: فمن العقل، ولا يَغُرَّنَّكَ تهويلُ بعض الناس من الخوض في العلوم العقليَّة، وأنها مزالقُ الشيطان، ومن تمنطَقَ فقد تزندَقَ، وغيرها من العبارات التي لا قيمة لها، أو هي عباراتٌ قيلت في وقتٍ معيَّنٍ وظرفٍ معيَّنٍ، ثم تبدَّلت الأوقاتُ والظروفُ، وبقيت العباراتُ موجودةً، ولكنَّها في الحقيقة فقدت مَصاديقَها، فصار بعضُ الناس يُسقِطُها على غير ما قيلت فيه، فولَّدت الخِلاف والنِّزاع.

وأكثرُ هؤلاء لا يثقون بعقولهم، إما لأنهم لا يعرفون أحكامَ العقل وضوابطَه وشروطَه، فيخلطون تارةً بين العقل والهوى، ويظنُّون تارةً أخرى أن استخدامَ العقل هو من باب مضاهات أحكام الله، وهو نوع من التشريع، وبالتالي خروجٌ عن شرع الله تعالى، وإما لأن مناهجَهم فيها نوعُ فسادٍ فلا توافِقُ العقل، فيرمون العقلَ بالضلال وينسَونَ أنفسَهم.

ولكنّنا نقولُ لهؤلاء وأولئك: إن العقلَ إذا أُقحِمَ في غير مجالِه لم يَعُدْ عقلًا، وإنما صار سَفْسَطَةً وجَهلًا، وإذا لم يُدخَل في مجالِه وهُمِّشَ صار حُمقًا وتغفُّلًا، وكلاهما لا يرضاه عاقل.

وأما عن حُكم الشرع فيه: فهو مباحٌ بالنظر إلى كونه عِلماَ مضبوطًا له قواعدُه وأصولُه، من غير نَظَرٍ إلى مُتَعَلَّقِه. وأما بالنَّظَر إلى ما يتعلَّق به فحُكمه بحسبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت